فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 99

منها موته، وقبله عيّاض، وفي دعائه بأن يفجعه في نفسه، وولده نظر لأنه لم يظلمه وإنما يدعى على الظالم وحده. وقد قال الشيخ شهاب الدين القرافي: الدعاء عليه له أحوال فذكر منها الدعاء عليه بذهاب ولده ونحوه نهي عنه لأنّه مما يتعلق به حق الغير (1) . ولما جرت له المسألة التي تكلم فيها في الإيمان المتقدم ذكرها وخالفه فيها من تقدم ذكره، وحدث بينه وبين بعضهم وحشة بسببها جعل موعدا للإلقاء فألقى عليهم كتاب الوضوء فخالفوه في مسألة فقال لهم: اسمعوا ما أقول درست هذا الكتاب ألف مرة، فأبوا إلا مخالفته فقام بهم إلى داره فأخرج الكتاب وأراهم المسألة كما قال، ثم دعا على نفسه وقال: اللهم لا تقضي علي حتى ألقى عليهم شيئا، اللهم أقبضني إليك وأرحني منهم فما أقام إلّا يسيرا حتى مات رحمة اللّه تعالى عليه.

قلت: في دعائه بالموت نظر، والصّواب؛ أنه لا يجوز إلا إذا خاف على نفسه فتنة (2) .

ذكر موته رحمه اللّه تعالى

قال: توفي ضحى يوم الاثنين الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ودفن بالرمادية وخرج الناس لجنازته من ثلث الليل الأخير وقد ضاقت الشوارع والموارد حتى فاض النّاس في الصحراء غداة يوم الثلاثاء.

(1) النهي عن الدعاء على رجل بذهاب ماله وولده (الهامش) ط.

(2) أخرج الإمام مسلم في الصحيح من رواية أنس بن مالك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «لا يتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به، فإن كان لا بدّ متمنّيا فليقل: اللّهمّ! أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي» كتاب الذكر والدعاء (4) باب كراهة تمني الموت لضرّ نزل به حديث 10 - (2680) .

و في رواية قيس بن حازم قال: «دخلنا على خبّاب وقد اكتوى سبع كيّات في بطنه، فقال: لو ما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت، لدعوت به» صحيح مسلم الباب والكتاب السابق 12 - (2681) .

و في رواية أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: «لا يتمنّى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنّه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلّا خيرا» صحيح مسلم حديث 13 - (2682) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت