فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 98

رجلان عنبا فاقتسماه بالوزن فكان أحد القسمين أطيب من الآخر جازت القسمة على التّراضي، وأما بالسّهم فلا، وإن اختلفا في الوزن واتّفقا في الجودة لم يجز القسم بالتراضي ولا بالسهم.

قلت: وقال أبو محمد لبعض من تعلم عليه: «خذ من النّحو ودع، وخذ من الشّعر وأقلّ، وخذ من العلم وأكثر. فما أكثر أحد من النّحو إلا أحمقه، ولا من الشّعر إلّا أذلّه، ولا من العلم إلّا شرّفه» . وقال يوما في انجرار الكلام له: الإجماع على أن إلقاء المسائل بدعة، فبلغ كلامه الشيخ أبا إسحاق السّبائي فشقّ عليه.

قلت: إلقاء المسائل هو كون النّاس يجتمعون على رجل واحد يعلمهم العلم بتكلمه عليهم كما تقدم، أن أبا محمد عبد اللّه بن أبي زيد كان هو الملقي على الجماعة بدار الشيخ أبي إسحاق السبائي، وإذا كان هكذا فكان هذا في زمن الصّحابة يحلق الناس على عبد اللّه بن عباس، وأبي هريرة وغيرهما فكيف يقول الإجماع على أنه بدعة ولا أعرفه لغيره ولا لواحد، ولعلّ هذا هو معنى قوله: شق على السبائي، أي كيف يقول هذا وفعل الصحابة على خلافه، وتقدم الخلاف عن ابن عبدوس، وابن سحنون هل يجوز أن يقول الإنسان أنا مؤمن إن شاء اللّه أم لا؟

ثم وقع خلاف في زمن هذا الشيخ، وهو هل يجوز أن يقول أنا مؤمن عند اللّه أم لا؟ فجوّزه أبو محمد بن التبان وقال بقوله جماعة، وخالفه أبو محمد بن أبي زيد وأنكر عليه ذلك، وقال إنما يقال: إن كانت سريرتك مثل علانيتك فأنت مؤمن، ووافقه على هذا أكثر القرويين.

ذكر إجابة دعائه رضي اللّه عنه

قال: أبو القاسم اللبيدي: ذكر أبو محمد بالمنستير كراهة مالك بن أنس الاجتماع على قراءة القرآن وأنّ ذلك بدعة! فقال له رجل: كيف تقول إنّ قراءة القرآن بدعة؟ فقال: لم أقل هذا، فخرج الرجل وصاح إن ابن التبان قال: إن قراءة القرآن بدعة، فزحف النّاس من كلّ جهة منكرين هذا، وأتوا حجرته فبيّن لهم، فمنهم من فهم، ومنهم من لم يفهم، ثم حوّل وجهه أبو محمد للّذي شنّع عليه وقال له: أفجعت قلبي أفجع اللّه قلبك أفجعك اللّه بنفسك وولدك ومالك، فأجيبت دعوة الشيخ فيه فتهوّس ولده، فكان من المجانين، وذهب ماله وابتلي بداء البطن فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت