معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 97
أحدها ما تقدم، الثاني: أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في درجته، وفاطمة مع علي بن أبي طالب في درجته ودرجة علي لا تساوي درجة النبي صلّى اللّه عليه وسلم، وأنه سرد عليهم بقية الأجوبة. فيحكى أن عبد اللّه قال له: يا أبا محمد أنت شيخ المدنيين أدخل العهد وخذ البيعة، فعطف عليه أبو محمد وقال له: شيخ له ستّون سنة يعرف حلال اللّه وحرامه، ويردّ على اثنتين وسبعين فرقة، يقال له هذا؟ لو نشرتني في اثنين ما فارقت مذهب مالك فلم يعارضه، وقال لمن حوله: امضوا معه، وخرجوا ومعهم سيوف مصلتة فمرّ بجماعة من الناس ممن حضر لأخذ الدعوة وقال لهم: تثبتوا ليس بينكم وبين اللّه إلا الإسلام فإن فارقتموه هلكتم، فترك عبد اللّه بقية الشيوخ واعجباه! هكذا يكون الذّبّ عن الدين، ولما كان القوم الأصل عندهم حفظ دينهم، والدنيا عندهم كالعدم، ابتلوا رضي اللّه عنهم في دينهم فصبروا وقالوا: لا نبرح ونحن لما كانت الدّنيا عندنا أكبر همنا إذا وقعت أذية من الغير لنا، إنما نؤذي فيها خاصة.
ذكر جملة من أخباره
قال أبو محمد بن التّبّان يوما: لا شيء أفضل من العلم، فبلغ خبره أبا إسحاق الجبنياني فقال: العمل به أفضل، فلما بلغه كلامه قال: صدق، إذا لم يعمل به صاحبه فهو وبال عليه، وإذا عمل به كان حجّة له ونورا يوم القيامة. روي أنه سار لزيارة أبي إسحاق الجبنياني فلما قرب من جبنيانة هابه وقال: أخشى أن يجري اللّه على لسانه شيئا يعز علي، فنكون ممن عادى وليا من أولياء اللّه تعالى فوجّه إليه بالسلام وانصرف.
قال: وله كتب في النوازل. وقال أبو محمد: لو أن رجلا مرّ بأرض مغصوبة وحضرت الصّلاة، وخاف إن صبر حتى يخرج منها، ذهب الوقت صلّى ولا إعادة عليه، ولا يأكل منها بقلا، ولا يشرب منها ماء، ولا يتوضأ إلّا من ضرورة، سواء كانت بها عين تجري، أو ماء مطر، وماء المطر أخف من ماء العيون.
قلت: ما ذكر من عدم إعادة الصلاة في الأرض المغصوبة هو الصّواب ويأتي خلافه عن أبي سعيد بن أخي هشام، وأبي بكر بن عبد الرحمن، ويأتي الكلام عليه هناك بأوفى من هذا إن شاء اللّه تعالى. وقال أبو محمد بن التبان: إذا اشترى