فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 183

قال عياض: ولامتراء عند كل منصف، أنّ الحق فيما قاله أبو إسحاق، ولا امتراء أن مخالفته أوّلا لرأي أصحابه في حسم الباب لمصلحة العامة لجاج (1) ، وإنّ رأي الجماعة كان أسد للحال وأولى، وفتواه هذه جري على العلم وطريق الحكم، ومع هذا فما نقصّه هذا عند أهل التحقيق، ولا حط منصبه عند أهل التوفيق، وقد حكى أبو عبد اللّه بن سعدون قال: رأيت أبا القاسم اللبيدي بعد موته فسألته من هو على الحق أنت أو أبو إسحاق؟ فسكت بقصده فكأنه يقول لي بصوت خفي؛ التونسي (2) . وقال الشيخ أبو عبد اللّه محمد السطي: يحكى أنّ الشيخ أبا إسحاق التونسي، بلغت منه الحاجة إلى أن واجر نفسه في طرح الميتة.

قلت: لعله في سفره لمّا حجّ واللّه أعلم.

ذكر وفاته وما يتعلق بذلك

قال: توفي يوم الاثنين الثاني من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وحضر جنازته المعز بن باديس (3) في جمع عظيم، ودفن بباب سلم وقبره معلوم.

قلت: وعند رأسه سارية كبيرة، وعلى قبره نور وإشراق.

قال: ولأبي الحسن علي بن رشيق القيرواني مرثية يرثي بها أبا إسحاق:

يا للرّزية في أبي إسحاق ... ذهب الحمام (4) بأنفس الأعلاق

ذهب الحمام (5) بخاشع متبتّل ... تبكي العيون عليه باستحقاق

ذهب الحمام ببدر تمّ لم يدع ... منه الرّدى إلا هلال محاق

[و حوت جنوب اللّحد بحرا زاخرا ... ترك البحار الخضر وهي سواقي] (6)

فاليوم أغلق كل فهم بابه ... لما فقدنا فاتح الأغلاق

ما القيروان أذقت ثكلك وحدها ... قد ذاق ثكلك سائر الآفاق (7)

(1) لجّ لججا ولجاجة: عند في الخصومة، وتمادى في العناد.

(2) انظر الخبر في ترتيب المدارك: 4/ 768 - 769.

(3) (*) انظر ولاية المعزّ بن باديس لإفريقية في كتاب البيان المغرب 1/ 267، تولى الولاية بالمهدية وسنه ثمانية أعوام وذلك سنة 406 ه.

(4) الحمام: الموت. وفي المدارك: «الزمان» .

(5) هذا البيت سقط من ترتيب المدارك: 4/ 769.

(6) عدد الأبيات الواردة في ترتيب المدارك: «عشرة أبيات» 4/ 769.

(7) ترجم له في ترتيب المدارك في ربع سطر 4/ 715، شجرة النور الزكية 1/ 159 رقم 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت