فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 27

فقلت له: يا سيدي، هو وجّهني إليك وحضّني على القراءة عليك والقليل من مثلكم رضي اللّه عنكم كثير، والمؤتى ما يسر الحظ منكم (1) أثير، ومحل علمكم خطير، ومقامكم كبير، واللّه يتولّى منا أحسن (2) النيات وأحسن جزاءكم، وينفعنا اللّه (3) في الدنيا والآخرة ببركات دعائكم، إنه منعم كبير.

و كان أبو (4) مروان كثير الصدقة واسع الكفّ بالعطيّة، له بذلك في الناس أخبار مأثورة وطريق مسلوكة.

و وصلت إليه يوما بطاقة من عند جاره الفقيه أبي زيد عبد الرحمن الدبّاغ (5) يخبره فيها بانهراش (6) داره ويقرر عنده حق الجوار، ويطلب منه بناء ما انهار من الدار، يقول في أثنائها [هذه الأبيات] (7) :

بنفحة تندى حسينية ... تفتح (8) للمكروب باب الفرج

تأتي لإصلاح ربوع عفت ... لعلّ ذي الأزمة أن تنفرج

و عادة اللّه بنيل المنى ... ما ضاق أمر قطّ إلا انبلج (9)

فلما قرأ رحمه اللّه البطاقة وجّه إلى داره من الصّنّاع من شهر منهم بالإتقان والانطباع، فأقبلوا على بنائها مواصلين مساءهم فيها وصباحهم، وموالين غدوّهم برواحهم، حتى كملت على أحسن الهيئات، وفوق ما أمّل صاحبها فيها من الإرادات.

و لم يزل رحمه اللّه مستمرا على أفضل ما عرف به من حمد الطّريقة، وبسط اليد بالصّدقة، مستصحبا بعلوّ الهمّة، والإكباب على نثر العلم والإفادة، والشئون المهمة، إلى أن جرت عليه محنة، وأزعجت الملك عن وطنه، وغرّبه عن سكنه، وشرّق به القدر، فدخل طرابلس لا يستظهر إلا قميصا، ولا يستبطن إلا قلبا تقيا، وبطنا خميصا. وذلك في سنة 638 ه. فاستقرّ بها معتقلا، واستقرّ مقامه فيها نحو السنتين. ثم إن الملك سرّحه من ثقافه، واعترف بفضله وإعفافه، على رغم الذين سعوا عليه، ورجع إلى بلده.

(1) سقط من: ت.

(2) ت: إحسان.

(3) سقط من: ت.

(4) ت، ط: ابن. والصواب ما أثبتناه.

(5) انظر ترجمته رقم (350) .

(6) بانهراش داره: بإسقاط داره وهدمها.

(7) سقط من: ت.

(8) ت: أتفتح.

(9) ت: انفلج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت