فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 34

يديه يوما وكنت على غير وضوء، فقرأت عليه شيئا من الفرائض، ثم أردت أن أقرأ شيئا من الحديث، فقال لي: «يكفيك ما قرأت» . فوضعت الكتاب من يدي. فلما انصرف الناس وقام من مجلسه (1) إلى داره، تبعته على جري عادتي، فلما انتهى إلى الدار، التفت إليّ وأشار لي بالدخول إلى داره، فدخلت، ثم قال لي يا ولدي لم خالفت ولم تجر على عادتك؟ الحديث لا يقرأ إلّا على طهارة. فقلت له: يا سيدي ضاق الوقت على الوضوء وخفت فوات الميعاد فهذا الذي حملني على ترك الوضوء، ثم انصرفت عنه وعاهدت اللّه عزّ وجل أن لا أجلس بين يديه إلّا على طهارة.

و أخبرني الشيخ الفقيه القاضي الأعدل أبو زيد عبد الرحمن القطان السوسي قال: دخلت عليه يوما أعوده، فقال لي: يا أبا زيد، عليك بقراءة كتب الأحكام والإكثار من ذلك، فإنك ستبلى بالقضاء، فكان كذلك. ولي ولايات كثيرة، وكان مسدّدا في أحكامه.

و أخبرني جماعة من السوسيين (2) أنهم كانوا عنده في داره فقرع عليه (3) الباب فأخبر الشيخ أن الفقيه أبا زيد القطان واقف بالباب، فقال الشيخ: قاضي الجماعة؟

فقال له المستأذن: لا يا سيدي، أبو زيد القطان هو، فقال له: نعم ائذن له قاضي الجماعة هو، فعجبنا من ذلك، فأقام أعواما ثم إنه أشخص إلى تونس وقدّم بها قاضيا، فعلمنا أنّ الشيخ كوشف له عن أمره.

و أخبرني بعضهم أن حافظا كان عندهم أساء معاملة الناس وظلمهم، وأن رجلا أتى إلى الشيخ وشكا له به، وأنه أخذ له عسلا، فبعث الشيخ للحافظ وقال له: أعد على هذا المظلوم عسله، فقابل الرسول بمقابلة سيئة وقال له: أكلته، ووضع يده على حلقه. فأخبر الرسول الشيخ بذلك، فغضب واحمرّ وجهه وقال:

يقطع حلقه إن شاء اللّه تعالى. فلم تمض إلا أيام يسيرة وضربت عنقه.

(1) في ط: مسجده، التصويب من: ت.

(2) السوسيين نسبة إلى سوسة بتونس، وليس سوس المغرب الأقصى.

(3) ت: عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت