فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 80

البربري ما كان عليه، وأقبلت النّفرة إلى عقبة، فقال له أبو المهاجر: عاجله قبل أن يجمع أمره، فزحف إلى عقبة فتنحّى من بين يديه وهو في خمسين ألفا، ونحن في خمسة آلاف، لأن العسكر افترق، فغشي كسيلة عقبة بقرب تهوده في كثرة لا يعلمها إلا اللّه عزّ وجل، فنزل عقبة عن فرسه فركع ركعتين وقال: اطلقوا أبا المهاجر! ثم قال له عقبة: قم بأمر المسلمين وأنا أغتنم الشهادة. فقال له أبو المهاجر: وأنا أغتنم ذلك؛ فكسّر كلّ واحد منهما غمد سيفه، وكسرت المسلمون أغماد سيوفهم وقاتلوا حتّى قتلوا [جميعا رحمة اللّه عليهم] (1) وقيل: إن عقب أمر بتخلية أبي المهاجر فأعجله القتال، فقاتل حتّى قتل وهو موثوق بالحديد وذكر أن أبا المهاجر تمثل بقول أبي محجن (2) حيث يقول:

كفى حزنا أن تقنع (3) الخيل بالقنا ... واترك مشدودا عليّ وثاقيا

إذا قمت (4) عينا في الحديد وغلّقت ... مصارع أبواب تصمّ المناديا (5)

و

روي عن وهب بن منبه وشهر بن حوشب أن هذه البقعة التي يقال لها تهودة كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن سكناها وقال لها: «سوف يقتل بها رجال من أمّتي على الجهاد في سبيل اللّه ثوابهم ثواب أهل بدر وأحد وأشوقاه إليهم»

(6) . منها يحشرون يوم القيامة. وروي أنّ عقبة مرّ بعبد اللّه بن عمرو بن العاص وهو بمصر في وقت عودته إلى إفريقية فقال له عبد اللّه (7) : لعلّك من الجيش الذين يدخلون الجنة برحالهم، قال: فمضى بجيشه حتى قاتل البربر وهم كفار فقتلوا جميعا. قال المالكي: فلما (8) استشهد عقبة وأصحابه جمع كسيلة أهل المغرب (9) وزحف بهم

(1) ما بين معقوفتين سقط من ت. وهو مثبت في ط.

(2) أبو محجن الثقفي اختلف في اسمه، فقيل اسمه مالك بن حبيب، وقيل عبد اللّه بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة؛ وقيل اسمه كنيته، أسلم حين أسلمت ثقيف كان من الشجعان الأبطال في الجاهلية وفي الإسلام. ترجم له في الاستيعاب ص: 856 - 859 رقم (3156) .

(3) في الاستيعاب: أن ترتدي ص: 856، وفي رياض النفوس: أن تمرغ 1/ 42.

(4) في ط: نمت. التصويب من: ت، والرياض، والاستيعاب.

(5) انظر البيتين في الاستيعاب ص: 856، والرياض أي رياض النفوس 1/ 42.

(6) انظر هذه الرواية في طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 60، والرياض 1/ 43.

(7) في ت: عبد الملك. وفي ط، والرياض عبد اللّه. التصويب منهما.

(8) في الرياض: ولمّا.

(9) في ط: الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت