فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 36

و بركتي، فيقول له أبو عبد اللّه الدكالي: لا تفعل، ما أنا نجئ إلا نسترغب النظر (1) في وجهك يرحمني اللّه بها.

و كان من عادة الشيخ الدكالي زيارته في كل عام (2) ، وكان أبو علي يبعث بالنفقة إليه ويقول له: اعمل الميعاد، واختل (3) بنفسك، ولا يكون في قلبك شيء من الدنيا نوجه إليك ما يكفيك من النفقة إن شاء اللّه تعالى. وكان الدكالي لا ينساها لك يا سيدي سالم.

ذكر وفاته رحمه اللّه تعالى

قال العواني: توفّي [الشيخ] (4) بعد صلاة العصر من يوم الأربعاء الثالث عشر من شعبان المكرم سنة 696 ه. وصلّى عليه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الخطيب بعد صلاة العصر من اليوم الثاني وقبره جبلي مدينة سوسة. وحضر جنازته جمع من الناس. قيل: ما اجتمعوا على جنازة غيره في وقته وكسروا نعشه من كثرة ازدحامهم عليه، وأخذوا من تراب قبره للاستشفاء والتبرك، وقبره هناك يزار ويتبرك به.

قلت: ظاهره استحسان ما فعلوه من الأخذ من تراب قبره، وتقدم ما فيه.

و لما وليت قضاء سوسة كنت أكثر الزيارة لقبره فرأيت عليه نورا، ووجدت من ذريته عدلين من عدولها: «محمد وسحنون» (5) ، فكنت أحبهما، وأكرمهما إكراما للشيخ- نفعنا اللّه ببركاته- قال: وللفقيه أبي زكرياء يحيى بن عتيق الهواري فيه قصيدة أولها:

أ يا سوسة الغرّاء نورك يلمع ... بنور إمام في ترابك يضجع (6)

بك العالم المشهور في الناس فضله ... إمام جليل القدر عالم (7) مرفع

له فضل نسك في العباد وخشية ... يقوم بآي الذكر والناس هجع

و ذاك ابن سحنون محمدنا الذي ... إليه من الأمصار ذا الخلق تفزع

(1) ت: نظرة.

(2) ت: يوم.

(3) ت: واشتغل.

(4) سقط من: ت.

(5) كذا في ط وت. والصواب: «محمدا وسحنونا» .

(6) ت: مضجع.

(7) ت: عال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت