فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 39

يخطب، فجئت إلى الجامع ودخلت من الباب الغربي وبجسمي تهريس، فركعت. ثم جلست فأخذتني سنة، وإذا برجل عن يميني فلكزني بيده، فنظرت فإذا هو الشيخ أبو علي سالم، ثم لكزني آخر عن يساري، فنظرت فإذا هو الشيخ أبو علي عمّار، فقلت: ما ساقني اللّه تعالى إلى هذا الموضع إلا أني أجلس بين صيدين، فعلمت أن الشيخ سالما (1) لم تفته الخطبة بجامع القيروان، ولو لا فضل اللّه تعالى ثم اتساع باطن الشيخ، ما ملك أحد نفسه أن يثبت بين يديه، فإن السّرّ الذي أعطاه اللّه أغناه به عمن سواه.

و لما قدم والدي عثمان، وهو ابن أخي الشيخ أبي علي سالم وجماعة من أصحابه من الحج، مشى من أهل القيروان وبني جرير برسم تهنئته لقدوم ابن أخيه، فساروا في الطريق والشيخ الرباوي ماش على قدميه، فرغب إليه من معه في الركوب، فامتنع من ذلك، فألحّوا عليه ورغبوه بما أجابهم لذلك. فلما وصلوا إلى قديد فرح بهم [الشيخ] (2) وقال للرباوي: يا سيدي أبا عبد اللّه هات رجلاك، فإني أرى بهما (3) أثر الشوك، فلأي شيء لم تركب؟ فسكت عنه، ثم قال لمن وصل معه: لأي شيء لم تركبوا سيدي أبا عبد اللّه؟ فأخبروه أنهم رغبوه في ذلك فامتنع، فقال له الشيخ أبو علي: لأي شيء كان ذلك؟ فأمسك عن الجواب، ثم كرر عليه وأمسك عن الجواب، ثم قال كذلك في الثالثة، فقال له: يا سيدي أبا علي كيف أركب وأنت بجنبي تمشي، أ ما أستحي من اللّه عزّ وجل ونتأدب مع ولي اللّه تعالى، فصمت الشيخ ولم يعد عليه كلاما.

قلت: وإنما ذكرت هذا في كرامة الشيخ الرباوي لأن طلب الشيخ أبي علي سالم منه الجواب مرارا يقتضي أن الشيخ أبا علي اعتقد أن الرباوي لم يره كمن معه. فهي كرامة لهما معا والرباوي أخص بها. واللّه أعلم.

قال العواني: ومن كرامات الشيخ الرباوي أن أبا [علي] (4) زيد عبد الرحمن الفازازي، كان خرج من تونس بمحلّة وافرة، وتواترت عنه الأخبار، أنه أضمر شرّا لأهل القيروان، ففزع جماعة من أهل البلد إلى الشيخ أبي عبد اللّه وأعلموه بالخبر،

(1) ت، ط: سالم.

(2) سقط من: ت.

(3) ت: فيهم.

(4) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت