معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 40
و أن أبا زيد الفازازي وصل إلى قصر الزيت واصلا إلى القيروان، وأنه عزم على هدم سورها واستباحة أهلها، فقال لهم الشيخ الرباوي: قد كفاكم اللّه شره، وأنه لا يتجاوز المكان الذي هو به، فبعد يومين أو ثلاثة (1) ، وصل من عرّف بموت الفازازي بالموضع الذي كان به، فذهبت لأعلمه بذلك، فقال لي: قد أهلك اللّه الفاجر منذ ثلاثة [أيام] (2) .
قلت: وسمعت أبا عبد اللّه محمد بن شبل يحكي عمن حدثه أن أهل القيروان، كانوا إذا أتوا إلى الشيخ الرباوي في شأنه يقول: امشوا إلى الشيخ أبي علي سالم القديدي، فيمشون فيشتكون له فيقول لهم: امشوا إلى الشيخ الرباوي.
و هكذا حتى نزل المكان المذكور اشتد خوف الناس فأتوا إلى [الشيخ] (3) الرباوي، فخرج معهم حتى وصل فوق المزبلة وأخذ ركيزا وضرب به طلقا، فجاء واقفا ودخل فورّخوا تلك الساعة، فتبين أن الفازازي كان في أصحابه جالسا فقال: قلبي، قالوا له: ما شأنك؟ قال: وقف علي رجل من صفته كذا وكذا، وضربني بركيز على قلبي، فقالوا له: هذه الصفة هي صفة الشيخ الرباوي، وكنّا نحذرك (4) منه. فما زال يقول: قلبي حتى مات.
و قال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان: ذكر للشيخ أبي علي سالم القديدي حديث الفازازي فاهتم لذلك، ثم بعد ذلك ذكر عنده فقال لهم الشيخ أبو علي: قد مات، وهذه روحه صعد بها، وأشار بأصبعه نحو السماء فورّخ ذلك اليوم، فوجد اليوم [الذي] (5) مات فيه.
قال: ودخل الرباوي يوما على الشيخ أبي علي، كان من عادته إذا دخل عليه الشيخ الرباوي يقوم إليه ويفرح به، إلا في ذلك اليوم لم يقم له، فوقع في نفس الشيخ الرباوي أنه وقع عند الشيخ أبي علي غيار أوجب ذلك، فقال له: يا شيخ كيف أقوم لك وأنت تعطي يدك وهي ندبة للصغير والكبير يقبلها؟! فقال: يا سيدي نكف عن ذلك. فخرج من الزاوية فلقيه رجل، فطلبه أن يقبل يده فامتنع من ذلك، فوقع على رجليه يقبلهما، فقال في نفسه: يداي كانا أولى بذلك. فما مشى إلّا
(1) في ت: زيادة «أيام» بعد ثلاثة.
(2) سقط من: ت.
(3) سقط من: ت.
(4) في ت وط: نحذروك.
(5) زيادة من: ت، وساقط من: ط.