فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 82

غسان (1) ، جنى جدّي جناية في قومه (2) فلجأ إلى بليّ فغلب عليهم نسبهم فقال عند ذلك لتبيع: ما علامة الفتح لنا؟ قال: يطيش رجل من أصحابك فيستشهد؛ فلما تدانت الخيل طاش رجل من مداد اليمن فقتل، وكان اللّقى بقصر أبي عبيد، ويقال:

إنه بممس ويقال: إن تبيعا قال لزهير: علامة صاحب الفتح أن يفتضّ ذلك اليوم بكرا. قال: فأدنى إليه زهير رأسه وقال: إنه لم يجف (3) بعد، وأنا طهرت من افتضاض (4) بكر الساعة، فقال له تبيع: اخرج على بركة اللّه تعالى وعونه، فثبت زهير بالقيروان حتى زحف إليه كسيلة البربريّ، وخرج الرّوم من حصونهم ونقضوا العهد، ووافق جميعهم عيد الأضحى، فاعتذر زهير هو ومن معه وكانوا ستة آلاف، ألفان من البربر، وأربعة آلاف من العرب، فلما رأى زهير ما حلّ به من البربر والروم، بعث إلى الروم وقال لهم: أنا وإياكم أهل كتاب، وقد حضرنا عيد نعظّمه فأخّروا حربنا حتى نقضي العيد فأجابوه إلى ذلك، فلما انقضى العيد زحف كسيلة وقاتله قتالا شديدا فانهزم كسيلة. وقتل من أصحابه ما لا يحصى، ومضى إليه تلك الجموع وهرب الرّوم [و تفرقت جموعهم] (5) فأقام زهير يسيرا بالقيروان، ثم خرج إلى مصر فوصل إلى لوبية (6) ومراقية وذلك في سنة خمس وستين، فوج يزيد قد توفي وعبد اللّه بن الزبير خليفة بمكة ومروان بن الحكم أميرا بالشام، فاجتمع المسلمون إلى مروان بن الحكم فسألوه أن يبعث الجيوش إلى إفريقية لخلاص من فيها من المسلمين من يد كسيلة، وأن يعزّ بها الإسلام كما كان في أيام عقبة فقال لهم: ومن يوجد مثل عقبة؟ فاتفق رأيهم ورأي المسلمين على زهير بن قيس البلوي رضي اللّه تعالى عنه، وكان من رؤساء العابدين وأشراف المهاجرين فوجّه إليه عبد الملك بن مروان يأمره بالخروج على أعنّة الخيل فيمن معه من المسلمين لغزو

(1) غسان: حي من الأزد من القحطانية وهم بنو جفنة، سموا غسانا لماء اسمه غسان بين زبيد وربع. نهاية الأرب ص: 348 رقم 1421.

(2) في ت: زمانه.

(3) في ت: يحب.

(4) في ت وط: اقتضاض. التصويب من الرياض.

(5) في الرياض: وتفرقوا.

(6) في ت وط: نوبية التصويب من فتوح مصر والمغرب ص: 59، والرياض ص: 46 وهي كورة من كور مصر الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت