فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 56
[باللّه] (1) يا سيدي سالم! فإذا الشيخ أبو علي- نفع اللّه به- تلقّاه قبل أن يصل إلى الأرض فقال: لا تخف يا غريب، فغشي عليه لما رآه، ورده إلى ظهر ناقته. فلمّا قضى فرضه وزار النبي صلّى اللّه عليه وسلم ووصل أهله، جاء زائرا إلى الشيخ أبي علي، فلما وصل إليه تمرغ على (2) قدميه، فقال له الشيخ على البديهة: باللّه (3) إن شاء اللّه لئن تحدثت بما جرى لك لا عرفتك أبدا. ثم قال: يا سيدي ادع لي، فإني فقير، والفقراء يقصدوني ولا يجدون عندي شيئا، فقال: يا شيخ (4) غريب لا تخف، تكثر دنياك وتتسع، فلا تنس حقّ اللّه، وأحسن للفقراء يخلف اللّه عليك. قال اللّه العظيم: وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ: 39] .
قلت: وقصد غريب بندائه: يا رب ببركة سيدي سالم.
قال: ومنها ما أخبرني به الحاج يونس المزاتي: كان جالسا عنده في البيت الذي فيه (5) قبره اليوم، وكان به شكية (6) فأرخى عليه الستر، فقال له: يا يونس قم، ولا تترك من يدخل علي، قال: فقمت امتثالا لأمره، فبينما أنا جالس في الزاوية، والشيخ في ورده والستر منسدل (7) عليه إذا بامرأة في وسط الزاوية عليها نصف حنبل (8) وتحته فوطة، وما علمت من أي جهة جاءت، ولا من أي باب دخلت، فسقط ما بيدي وبقيت مبهوتا لا أقدر أن أتكلم، وعلمت أنّ الشيخ لا يدخل عنده أحد من النساء، ولا يقرب منه أحد، ولا يجسر عليه أصلا. فقالت: يا هذا الرجل ادخل إلى سيدي الشيخ وقل (9) له: امرأة تسلم عليك وتقول لك: ادع اللّه (10) لي لعلّ اللّه يرحمني. قال: فدخلت على الشيخ لأعرفه فقال الشيخ بصوت جهير:
اذهب يا مكره، قال يونس: فخفت أن أدخل على الشيخ لما سمعت من نهرته، وبقيت واقفا بالباب، وإذا [بامرأة طائرة (11) ] (12) ، وما رأيت إلا قدميها، وأنا لا أقدر أن أتكلم، وقلت: سبحان اللّه العظيم، قال اللّه عزّ وجل: وَ الْمُؤْمِنُونَ
(1) زيادة من: ت. وهي ساقط من: ط.
(2) ت: إلى.
(3) ت: واللّه.
(4) ت: يا حاج.
(5) ت: فيها.
(6) شكية: شكوى.
(7) ت وط: مستدل. وهو تحريف لكلمة منسدل كما أثبتناه.
(8) الحنبل: هو الحائك الذي تلتحف به المرأة كليّا من رأسها إلى ما تحت كعبيها.
(9) ت: وقال.
(10) اسم الجلالة سقط من: ت.
(11) ت: بالمرأة تطير.
(12) إسقاط الواو من: ت.