فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 68

اجتمع الأشياخ المذكورون بالشيخ الصالح العالم أبي عبد اللّه محمد القسطاني، فنظر إليهم ثم قال: أنتم الكل أشياخ مباركون، وعندكم بركة وزيادة، والذي عند هذا الشيخ أبي علي سالم من الزيادة ما هو عندكم. فقالوا: يا سيدنا عرفنا ذلك وتحققناه ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) [الجمعة: 4] .

و لما سافر الشيخ للحج قال لمن يخدمه: إياكم إذا أنفقتم لم (1) تحسبوا شيئا على من تحسبون. والذي يلزمه نفقتهم ثمانية عشر رجلا، منهم عبد اللّه بن زياد، وهو الذي [تقدم على] (2) النفقة، إذ من عادته أنه (3) لا يمسك درهما ولا يدفعه أصلا، وقال له: أوصيك إن لقيت جائعا فأشبعه (4) ، وإن لقيت (5) عطشانا فأروه، وإن رأيت عيانا فاحمله على الجمال، وكان عنده خمسة وعشرون جملا لرفع الزاد والركوب لمن لا يستطيع أن يمشي. وكان يفطر (6) كلّ ليلة عنده الثلاثون والأربعون (7) [رجلا] (8) ويقول له: يا عبد اللّه! ناشدتك اللّه، لا تحسب أصلا، نحيلك على اللّه، ولا تستكثر في نفسك ما تخرج، فإنه لا ينقص منه شيء بفضل اللّه عزّ وجل؛ فكان هذا دأبه حتى وصل مكة. فلما قضى فرضه أمره بصدقة كبيرة وقال له: يا عبد اللّه، هذا هو إن شاء اللّه موضع الإقبال، وهنا تتزاحم الرجال.

فلمّا وصل المدينة على ساكنها الصلاة والسلام أتاه الحاج أبو عثمان سعيد ولد أخيه الصالح أبي سعيد سلامة، وكان حجّ معه قال: نريد أن نشتري ناقتين قال:

افعل، فاشتراهما بعشرين دينارا ذهبا كبيرة، ودفع له ذلك من جيبه. فلمّا وصلنا إلى القيطون (9) ، أدخلت يدي في جيبي، فإذا بالعشرين دينارا، فلما رآني قال لي:

اصمت يا سعيد واكتم عني (10) ، فجئت إليه لأعرّفه بيني وبينه، فقال لي في أذني:

[يا ولدي] (11) يا مسكين، قلت لك: اسكت، العشرين دينارا، التي اشتريت بها الناقتين صبتها في جيبك، ذلك من فضل اللّه، وأنا عرّفتكم أنه ما ينقص شيء باللّه إن شاء اللّه، إن تحدثت بهذا لا عرفتك. فما تحدثت بذلك حتى مات.

(1) ت: أن.

(2) ت: قدم.

(3) ت: إذ.

(4) ت: أشبعه.

(5) ت: وإن رأيت.

(6) ت: يفطر عنده.

(7) ط: أربعون.

(8) سقط من: ت.

(9) القيطون: الخيمة.

(10) سقط من: ت.

(11) زيادة من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت