فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 69
فلما وصلوا إلى منزل قاسم مشى أهل كل (1) بلد من بلاد الساحل إلى بلدهم (2) ، ومشى أهل القيروان إليها. قال الشيخ: يا عبد اللّه أحسب ما بقي من البركة، فقال: يا سيدي، المال الذي أعطيتني ما نقص منه غير أربعين، [فقال الشيخ] (3) : سبحان اللّه، اللّه أعلم أنها كانت خرجت لغير مستحقّ. ولما وصل لبلده أمر بصدقة جميع ما تحصل له في حرثه من الطعام على الفقراء والمساكين؛ وكذلك تصدق بجميع غنمه، وكانت قدر ألف رأس، وبجميع بقره، وكانت قدر الستين رأسا (4) . وأشار بأربعة من الخيل (5) ، وترك السبب بالحرث وغيره. وبقي على قدم التجريد متوكّلا على اللّه عزّ وجل، فإذا فتح اللّه بهدية أو بشيء أنفق ذلك على الفقراء والزوار ولم يدّخر شيئا، بقي هكذا [إلى أن] (6) مات. [رحمه اللّه] .
و قد تقدم أن الشيخ الرباوي مشى إليه مع (7) جماعة هنّئوه فيمن حج من ابن أخيه وغيره، وكان ذلك في عام ستة وثمانين وستمائة، فلما وصلوا إلى القيروان وصل من الغد الشيخ أبو علي، وترك أهله إلى أن وصل بهم من وصل بعد ذلك، واستوطن القيروان.
و رأى بعض الفضلاء في منامه في ليلة صبيحة دخوله النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو راكب على فرس داخلا من باب الخوخة قال: فانتبهت من نومي وقلت: هذا رجل متّبع للسنة يدخل القيروان، فصليت الصبح وإذا الناس (8) يهرعون من كل جانب وهم يقولون: أصبح اليوم [في القيروان] (9) الشيخ أبو علي سالم القديدي، فمشيت نسلّم (10) عليه وأنا فرح بما رأيت في المنام، فوجدته جالسا في داره، والدار مملوءة بالناس، فلما صافحته وسلّمت عليه قلت له: يا سيدي، ادع لي، فقال لي في أذني: أ ما يكفيك ما رأيت الداخل من باب الخوخة، وتحتاج إلى دعاء؟ ثم قال لي: سألتك باللّه العظيم أكتم هذا ما دمت حيا، فعاهدته على ذلك.
(1) زيادة من: ت.
(2) ت: بلده.
(3) سقط من: ت.
(4) سقط من: ت.
(5) ت، ط: الخبل وهو تصحيف لكلمة: خيل.
(6) ت: حتى.
(7) ت: في.
(8) سقط من: ت.
(9) زيادة من: ت.
(10) في ط: لا نسلم. التصويب من: ت، والأرجح: لأسلّم.