فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 70

ثم أمر الحاج عبد اللّه ببناء الزاوية وقال: يا عبد اللّه! الأبدال، والسيارة والطيارة، نفع اللّه بهم قسطوها، فكل أساس تحفرونه فيها فهو بتقسيطهم، لا تزيدوا (1) فيه ولا تنقصوا منه يا عبد اللّه، ما رحلت من قديد إلا بإشارة من تعيّنت عليّ طاعته. فقال له: يا سيدي هذا فضل من اللّه علينا، الذي ساقك اللّه لهذه البلدة، ونرجو (2) من اللّه، أن يرفع عنها وعنّا ببركتك وحلولك كلّ سوء. وكان إذا أراد أن يحفر ساسا (3) يشير إليه الشيخ (4) بكيفية وضعه على ما قسطه (5) الأولياء نفع اللّه بهم حتى كمل بناؤها.

و قال لي يوما: يا عبد اللّه قل للبنائين (6) ، وأصحاب الأجرة، يتأدّبوا في أفعالهم وأقوالهم، فإنّ الأولياء حاضرون معهم ليلا يتعاقبون (7) فيما لا يحيطون (8) به علما، انصحهم وعرّفهم ذلك ففعلت (9) .

ثمّ إنّ أهل قديد، وقع عندهم من رحيله واقع عظيم، ومشى منهم جمع كبير إلى الشيخ أبي عبد اللّه الدكالي يسألونه أن يرغب إلى الشيخ في العودة (10) إليهم فقال لهم: يا أولادي، لا أستطيع ذلك، لأني هممت به فكان بيني وبين ذلك سور من حديد. وما أظنه فعل ذلك، إلا لأمر قام عنده لا يستطيع دفعه، قال اللّه تعالى:

وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ [النّساء: 66] ولكن ارجعوا إلى بلدكم، واتّبعوا طريقته في أفعاله الصالحة، فما ترون إلا خيرا، وبركته تلحقكم على القرب والبعد نفع اللّه به.

و قال في مرضه الذي توفي فيه: عاهدني الطيارة، والسيارة، أنهم لا يفارقون القبر حتى ينفخ إسرافيل- عليه السلام- في الصّور، وإن مات أحد منهم يوصي صاحبه، وهم يتوارثون ذلك إلى قيام الساعة، فتأدبوا عند القبر، ونطمع من اللّه عزّ وجل إن شاء اللّه ببركة النبي صلّى اللّه عليه وسلم، ثم ببركة من عرفنا من الأولياء أن كلّ من زار التربة بنية صادقة ودعا اللّه فإن اللّه يفرج ما نزل به ويقضي حاجته ما خلا المعصية إن شاء اللّه.

(1) في ت وط: لا تزيد.

(2) ت: وأرجوا.

(3) ت: ساسها، والصواب أساسها.

(4) ت، ط: الشخ.

(5) ت، ط: قسطوه.

(6) ت: للبنات.

(7) ت: يعاقبوا.

(8) ت: يحيط.

(9) ت: ففعل.

(10) في ت، ط: العدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت