فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 71

و كان يكرر في مرضه هذين البيتين ويستحسنهما [رضي اللّه تعالى عنه] (1) :

و حرمة الودّ ما لي عنكم عوض ... وليس لي في سواكم بعدكم عرض

و من حديثي بكم قالوا: به مرض ... فقلت: لا زال عني ذلك المرض

و قيل له: من يصلّي عليك؟ قال: يصلي علي محمد بن عثمان، فإنه كان إمامي في حياتي، وهو الذي يصلّي علي بعد وفاتي. فقيل له: وأين يصلّي عليك؟

قال: بالجامع الأعظم.

و توفّي رحمة اللّه تعالى عليه في يوم الجمعة قبل الزوال، لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ذي القعدة من عام تسعة وتسعين وستمائة. فلما كان يوم السبت من غداة وفاته- رحمة اللّه عليه- تسامع الناس بذلك فجاءوا من الأقطار والبلدان، من الساحل وغيره، فاجتمع للصلاة عليه خلق كبير (2) ، فتقدمت للصلاة عليه بعد صلاة العصر بالجامع الأعظم كما أوصى رحمه اللّه. ثم حمل إلى بيت خلوته من الزاوية، فدفن بها في قبر كان أمر بحفره قبل وفاته بثلاثة أعوام، وكان له مشهد عظيم، ورثي رحمه اللّه تعالى بمراثي كثيرة.

و توفيت والدته أم سلامة، واسمها زينب في اليوم الثاني والعشرين لذي الحجة مكمل عام سبعين وستمائة. وكان حاضرا لوفاتها هو، وأخواه شقيقاه الشيخان الصالحان أبو سعيد سلامة وأبو الظفر غانم، وكان سلامة هذا أكبر أولادها، وبه تكنّى.

قالت (3) : زوجات الشيخ أبي علي سالم، وكنّ أربعا: لما جرّدناها من ثيابها للغسل كانت تتقلب لنا كيف نريد، وسترت نفسها بيدها. ثم جاء أهل الشرف للصلاة عليها. وكانت بلادا عامرة كبيرة فكبّر عليها نحو الستين رجلا منهم من يكبّر فوق المسجد، ومنهم من يكبّر في الأرض، والمكبرون يسمع بعضهم بعضا حتى كان التكبير يسمع من ثلاثة فراسخ دائرة بقديد، وأن من [لم يصل] (4) إلى قديد للصلاة، سمع التكبير بقديد عن ثلاثة فراسخ. ولحدها في قبرها الشيخ أبو علي، وحل العقدة التي عند رأسها، وأراد أن يغطي رأسها؛ قال الشيخ: رفعت يدي

(1) إسقاط صيغة الترضي من: ت.

(2) ت: كثير.

(3) ت: قال.

(4) ت، ط: لا وصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت