فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 72

بذراعها، تشير أن لا أغطي وجهها ولا شعرها، وأن لا يكون بينها وبين التراب حائل، ففعلت ذلك. وقبرها الآن بمسجد الزاوية مشهور يزار ويتبرك به.

و كان الشيخ الصالح أبو محمد [ابن] (1) عبد الناظر الملولي، يزورها وأوصى ولده الصالح أبا علي محمد، فكان يزورها وكان يتكرر إليها في كل وقت، وكان يقول: هذه رابعة في وقتها. وكان الصالحون يزورونها من كل مصر ويقولون: إن أمّ سلامة غفيرة الساحل، والدعاء عندها مستجاب.

و لقد أخبرني من نثق به، وهو الآن خادم المسجد الذي هي به مدفونة قال:

دخل علينا رجل برسم الدعاء، وكان جنبا، فخرجت له حيّة من القبر فطردته من المسجد حتى خرج منه وهو يجري، ثم سلكت إثره حتى أخرجته من الزاوية كلها.

و بركاتها (2) كثيرة، وكان من أصابته ضيقة، أو أمر مهمّ، يقصد إلى قبرها ويدعو، ويتضرع (3) ، إلى اللّه عزّ وجل ببركتها، فلا يخرج حتى يذهب عنه ما أصابه من الضيقة؛ سمعت ذلك ممن أثق به.

و قال الشيخ أبو هلال السدادي نفعنا اللّه ببركته: يا سالم أخواك اثنان سلامة، وغانم؟ قال: فقلت: نعم! قال: سالم رجل مبارك، وغانم رجل صالح، زوّج غانما فإنه يلد من ذريته البركة. فأحسن من ذلك أبو علي سالم أنه لا يولد له، فعطف عليه الشيخ وقال: يا سالم أنت بركة الكل، ما أسعدك عليهم: وما أبركك على كل من يعرفك، اسأل اللّه تعالى أن يكون لك حيث لا تكون لنفسك.

قلت: قد ذكر أبو عبد اللّه محمد بن عثمان بن غانم المذكور في فضل الشيخ أبي علي سفرا في الغالب (4) الكبير، وأدخل فيه ما نقلته عنه في الشيوخ الثلاثة أبي عبد اللّه الدكالي، وأبي عبد اللّه محمد الرباوي، وأبي علي عمار وغيرهم. وجعل ذلك كرامات له. أخذنا من الكتاب المذكور معظم عيون ما فيه خشية الإطالة.

«و الأعمال بالنيات» .

(1) سقط من: ت.

(2) ت، ط: بركاته. والصواب ما أثبتناه.

(3) في ت: يدعوا ويتضرعوا، بصيغة الجمع مع زيادة الألف في يدعوا: في ت وط.

(4) كذا وردت في: ت، ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت