فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 95
و قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن شبل: تبت في حال صغري، وكان عمي خنفر من شيوخ رياح، وكانوا ينزلون منزلتهم على بلد الحضرمين، ونحوها من عمالة القيروان، ولهم بلاد، وهناشير، يأخذون أحكارها، وأعشارها، بأمر السلطان، وكنت سيف عمي، فلما تبت حبس عليه الراعي ونحوه فضلا عن غيرهم، فبلغني ذلك، فشقّ علي، فأتيت إلى الشيخ الرماح وقلت له: حفظك اللّه، محمد بن شبل جاء يعلمك أنه ينكث التوبة، ويرجع عاميا عما كان عليه (1) ، فاعتقد كلامي على ظاهره، فتفجّع عليّ وقال: لا يا بني، فبسطت له الواقع، فقال لي: يكون عملك (2) على أن تفعل ذلك في الظاهر، وقلبك مصرّ على التوبة، وتمشي حتى توقف الحرمة له. ثم (3) ترجع في الظاهر تائبا كالباطن. وقد كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ينشد هذه الأبيات وهي:
ولي فرس بالخير للخير ملجم ... ولي فرس بالشّرّ للشّرّ مسرج
و من شاء تقويمي فإني مقوّم ... ومن شاء تعويجي فها أنا معوج
و ما كنت أرضى الذّلّ خلّا وصاحبا ... ولكنني أرضى به حين أحوج
فإن قالت أصحابي ففيه سماحة ... فالذلّ للحرّ أقبح وأسفح (4)
قال: فركبت فرسي من الغد، أو (5) حصاني، ولبست لباسي في العمم، وعملت بيدي رمحا، وتنقبت، فبينما هم في ميعاد العرب، وهم يتكلّمون فسمعت سفاهة بعضهم [على عمي] (6) ، وما شعروا بي، حتى قربت منهم، فالتفتوا إليّ وقالوا: هذه ركبة ابن شبل، لو لا أنه تاب، فرجعت عليهم وتكلمت وقلت: أفعل! وأفعل! فظن عمي أني نقضت التوبة، فنزل عن فرسه وصار يهجم عليّ ويقول: لا يا ولدي، فلما أوقفت حرمته كما كانت أولا، أعلمت عمّي بفتوى الشيخ لي ورجعت.
و قال شيخنا أبو محمد عبد اللّه الشبيبي (7) : حضر الشيخ الرماح والعبيدلي لأكل طعام وليمة عرس. فدنوا (8) على الطعام مع أناس قليلين، فلما أكلوا بعض الطعام، ورد عليهم أناس فجلسوا معهم، فقال الشيخ الرماح على طريق الانبساط:
(1) سقط من: ت.
(2) ت: عليك.
(3) ت: و.
(4) ت: وأسمج.
(5) ت: و.
(6) ت: عليه.
(7) ترجم له برقم (381) .
(8) ت: فدنيا.