فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 96

عالت الفريضة فقال العبيدلي: أ يتكلم بكلام العلماء في هذا المكان، لا آكل هذا الطعام. وقام وخرج، فقام الفقيه أبو عبد اللّه محمد ولد الشيخ الرماح وقال لوالده:

أ هكذا يمثل بك في هذا المجلس! وأنت شيخه، وعليك تعلّم العلم، ولولاك ما ظهر؟ فقال له: المشي إلى مكة يلزمني. وكان قد حجّ قبل، [ثم قال له] (1) : لا أرضى عليك، حتى تمشي وتعرّفه بما قلت، ويبعث لي بأنه سامحك (2) ، فمشى إليه وقال: يا سيدي لمّا قلت ما قلت، وخرجت، أخذتني الحميّة عن والدي فقلت:

كذا، وكذا، وحلف والدي بكذا، حتى تسامحني، فقال له: أنت في حلّ، وبعث الشيخ بأنه سامحه.

و كان الشيخ أبو عبد اللّه محمد الرماح يفتي بجواز شركة الخماس بالقيروان لكمال (3) ضرورتهم، إذ لا يجدون أجيرا بحال، وفعله في حرثه فأخذ خمّاسا، وتبعه مفتيها بذلك شيخنا أبو محمد الشبيبي، وكان في زمانه يعطي للخمّاس قفيزا شعيرا وسبّاطا (4) ، وتبعه مفتيها بذلك شيخنا أبو الفضل البرزلي لما تولّى الفتوى بعده بالقيروان، وجميع التونسيين يفتون بتحريم ذلك، وإن وقعت شركته فإنما هو أجير خاصة. وإذا فرّعنا على الثاني فمن فعل ذلك فليس بجرحة في شهادته ولا في إمامته. بذلك أشار شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عرفة الورغمي في قبوله لقول الشيخ أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب في وجيزه.

ذكر وفاته وما يتعلق بذلك

دخل بعض الصالحين عليه في مرضه الذي مات فيه، فوجده متوسّدا حجرا، وتحته حصير حلفاء قديمة، فقال لولده أبي عبد اللّه محمد: يا ولدي أ هكذا تترك الشيخ؟ فقال له: كل ما نفرش له ونرفهه به، يتركني حتى نغيب عنه ثم يزيله من تحته، ونجده هكذا، فكلمته في ذلك، فقال لي: يا بني ما نحب نلقى اللّه إلّا وأنا بهذه الحالة.

(1) سقط من: ت.

(2) في ت، زيادة: ويسامحني.

(3) ت: لتكمال.

(4) سبّاطا: حذاء، أو نعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت