معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 107
فيها عليه السلام: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (1) . والصحيح قول غيره إنه باق إلى يوم القيامة. وإنما كرره عليه السلام ثلاثا تأكيدا على عادته في ذلك. وهذا هو اختيار الشيخ وإنما أتى له عيسى الصميلي برجال من خيار أصحابه لقول نصر بن أحمد الداودي معناه عند الفقهاء: إذا أثنى عليه أهل الفضل والصّدق، لأنّ الفسقة قد يثنون على الفاسق فلا يدخل في الحديث، وكذلك ذمّ الأعداء.
قال الشيخ الشقانصي: وكان العبيدلي صلّى بالناس إماما في زاويته فقرأ يوما في صلاة الصبح سورة الصّف فلمّا قرأ قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (3) [الصّف: 2، 3] بكى وأبكى من خلفه، فقدّم من يومئذ الفقيه أبا عبد اللّه محمد القابسي يصلي بالمسجد المذكور، وإذا خرج للسّفر يقدّم من أصحابه من يصلي خليفة بن حمزة اللواتي (2) .
و قال أبو عبد اللّه محمد بن شبل: سافر مرة لتونس، فأدركته صلاة المغرب داخل تونس عند باب من أبوابها المسمى بباب برج مورقى، فدخل مسجدا هو ومن حضره، فقال لإمامه: نحن ضيفان عليك، والضّيف له حقّ الضّيافة، فضيافتنا عندك الليلة تهب لنا الإمامة، ففعل، فقدم يصلي بهم خليفة المذكور.
قلت: وهذا الذي فعل الشيخ المذكور (3) اتبع فيه قول أبي الوليد بن رشد.
قال شيخنا الشقانصي: ولما سمع أهل تونس بقدومه عليهم أتوا إليه بقصد التبرك. ومن جملتهم الشيخ الفقيه العدل الورع أبو الحسن المنتصر دخل عليه وصافحه، والشيخ العبيدلي جالس في مكانه ولم يقم له، فلمّا خرج فعل كذلك (4) ، ولم يزل بمكانه، فقال بعض أصحاب [الشيخ] (5) المنتصر: يا سيدي، هذا الرجل ما قام لك، لا أولا، ولا آخرا، ولا مشى معك حتى لباب الدار، ما هذا؟ قال:
هو ممّن يأخذ كتابه باليمين (6) ، ولكنه رجل بدوي ما رباه الشيوخ.
(1) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد حديث (2651) من رواية عمران بن حصين، ومسلم في الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حديث (2535) ص: 1327. وأخرجه مسلم من عدة طرق وروايات مختلفة انظرها في نفس الباب.
(2) انظر ترجمته رقم (368) .
(3) سقط من: ت.
(4) ت: ذلك.
(5) زيادة من: ت.
(6) ت: بيمينه.