معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 108
و ذكر شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن عرفة هذا والذي قبله، وجعل عوض قوله:
ممن يأخذ كتابه بيمينه، هو رجل صالح. قال: وعمل والدي طعاما قليلا، فناداه (1) ، فوجد معه خلقا كثيرا، فأكل منه جميعهم وفضل من الطعام.
قال شيخنا الشقانصي: وقال له بعض أصحابه: يا سيدي أنت تفتي بأن الحرقوص لمعة؟! قال: صحيح، قال له: اتّصل بنا أن زوجتكم مريم تفعل ذلك! قال: ما عندي من ذلك علم، وما رأيت شيئا فدخل الدار وخرج وقال: نعم، وجدتها فعلت ذلك، وأعلمتها أنه لمعة. فهو من اشتغاله رحمه اللّه تعالى بما هو فيه لم ير ذلك في وجهها.
و عرفت عن شيخنا أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن عرفة أنه أفتى بأنه ليس لمعة.
قال شيخنا الشقانصي: وكانت زوجته المذكورة تداوي للأولاد، فلما بلغه ذلك لأمها، فقالت: يا سيدي، وكيف لا أرغب أن يكون لي ولد[منك؟! قال لها:
قد اختار اللّه تعالى أن لا يكون لي ولد] (2) ، فما ولدت شيئا.
و قال الحاج ثعلب: سمعت الحاج عبد الغني الشعيثي يقول: اختلفت الشيوخ في مسألة، وهي: أيما أفضل قبول الهدية، أو الأخذ من الزكاة؟ فقال الشيخ العبيدلي: قبول الهدية أفضل. وخالفه الشيوخ في ذلك: أبو عبد اللّه الرماح، وأبو العباس أحمد الدباغ، وأبو عبد اللّه محمد القلال، وأبو عمران موسى المناري، وأبو الحسن علي العواني، وأبو إسحاق إبراهيم الخطيب، واحتج العبيدلي بفعله- عليه السلام- من أنه كان (3) يقبل الهدية ولا يأخذ الزكاة. وأجابه الآخرون بأن [قبول] (4) الهدية في حقنا موقوفة على ثلاثة شروط: حليّة المال، وطيب نفس صاحبه، وحصول ما يظن المعطي في المعطى. والزكاة (5) شرط واحد وهو الفقر.
قال أبو بكر الضاعني: وعمل عبد الواحد الحنضلي طعاما ونادى عليه أربعة:
أبا عبد اللّه محمد الرماح، وأبا الحسن علي العبيدلي، وخليفة اللواتي المتقدم ذكره،
(1) ت: وناداه.
(2) سقط من: ت.
(3) سقط من: ت.
(4) زيادة من: ت.
(5) سقط من: ت.