معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 109
و عمر الحسيني. فقال خليفة وعمر: نحن صيام. فقال صاحب الطعام: وأنا عملته إلا من أجلهما لكمال قدرهما (1) فقال الشيخ (2) العبيدلي: بكم تشتري فطورهما؟
قال: بثلاثة أقفزة قمحا، قفيزان للفقراء، وقفيز [ما لك فيه حكم. فأمرهما] (3) بأن يغسلا أيديهما ويأكلا، ففعلا. فأوصل من الفور بعد الأكل قفيزا لدار الشيخ العبيدلي، وقفيزين للفقراء، ففرقهما الشيخ. الذي فعله تبع فيه قول عيسى بن مسكين لصديقه، وقد دخل عليه وهو يأكل طعاما، وقال: إني صائم، قال: «إدخالك السرور على أخيك المسلم أفضل من صيامك» (4) . ولم يأمره بقضائه.
قال عياض: وقضاؤه واجب، وإنما لم يذكره لوضوحه.
و كان شيخنا أبو الفضل البرزلي لا يرتضيه وتحيله على نفيه، كقول الشافعي.
و هذا لا يقدح في قوله (5) : كان متورّعا، لأنه لم يستعمله في نفسه.
و اختلف الشيخان الرماح والعبيدلي. هل يجوز التخطي (6) حال (7) نزول الإمام على المنبر في خطبة الجمعة أم لا؟
و كان شيخنا البرزلي المذكور، إذا نقل قوليهما ما يعرف (8) عزوما لكلّ واحد منهما، وهو الذي قصدت.
و أجرى شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن عرفة القولين فيها من نقل ابن العربي قولي مالك في جواز الكلام حينئذ.
و كذلك اختلف هل يجوز أن يصلي الوتر جالسا اختيارا أم لا؟ فأفتى الشيخ الرماح بجواز ذلك، وأفتى الشيخ العبيدلي بمنعه.
و كذلك اختلف فيه المتأخّرون من التونسيين، فأفتى بعضهم بالأول، وأخذه من قول المدوّنة: جائز أن يصليه المسافر على دابته حيث ما توجهت إن كان سفرا لقصر فيه الصلاة.
(1) ط: فقدرهما، وفي ت: فقرهما.
(2) سقط من: ت.
(3) سقط من: ت.
(4) ت: صومك.
(5) ت: قولي.
(6) ط: القخطي.
(7) ت: حالة.
(8) ت: لا.