فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 129
و ينصرفون عن قرب، وترجع لتونس في يوم كذا من شهر كذا. فقال له: اعرف ما تقول. قال له (1) : نعم، وودعناه، وانصرفنا، ورجعنا إلى القيروان.
ثم مشينا لتونس، ووصلنا لدار القاضي [فقال الشيخ سليمان والشيخ عمر] (2) :
نحن على مذهب أهل السنة والجماعة، فأمر بثقافهما عملا بالرسم فمكثا فيه أزيد من شهرين، فغارت خيل على تونس فأخذوا مواشيهم، ومن ذلك بغلة القاضي.
فقيل لابن تافراجين، وقد كان رجع لتونس في الوقت الذي ذكروه له: لا يرد ما أخذه العرب إلا سليمان البربري، وأبو حفص (3) عمر الكناني (4) ، فبعث للقاضي (5) في إطلاقهما، فأطلقهما. فلما وصلا (6) إلى العرب فرحوا بهما فرحا شديدا وتوّجوهم فيما خرجوا بسببه، وردوا لهم جميع ما أخذوه إلا بغلة القاضي فلم يجداها، فقالا: لا يصدقنا القاضي في أننا لم نجدها. فما زالوا يبحثون عليها حتى وجدوها وخلصوها، وكبر حالهما بتونس، وأنزلهما ابن تافراجين عنده، وأمره إذا خرج يركب (7) هو وصاحبه معه (8) ويكون أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله (9) ليعظّما في عيون الفقهاء بتونس.
و كان شيخنا الشبيبي يثني عليهما الثناء التام، ومشى يوما يزور الحاج عطاء اللّه بن محمد السّلمي فزرته معه، فجاء (10) طريقه على زاوية الشيخ سليمان (11) ، فعرج لقبره ووقف عليه من الشباك الخارج عن الزاوية ودعا عنده.
و كذلك كان الشيخان؛ أبو عبد اللّه محمد بن شبل، والشيخ العدل أبو عبد اللّه محمد [بن أحمد بن أبي (12) القاسم] الشقانصي، يثنيان عليهما كثيرا، ويذكران أن ما شهد عليهما به لا أصل له.
و عرّفني من نثق به، أن الشيخ أبا سمير عبيد بن يعيش الغرياني، كان إذا غلبه أمر يأتي إلى قبره بالليل، ويذكر له ما نزل به، وكأنه يحدث من هو حي، فيفرج اللّه عنه.
(1) سقط من: ت.
(2) ت: وقال الشيخان سليمان وعمر.
(3) ت: أبو علي.
(4) سقط من: ت.
(5) ت: القاضي.
(6) ت: وصل.
(7) ت: أن يركبه.
(8) سقط من: ت.
(9) ت: يساره.
(10) ت: فجاءت.
(11) زيادة: هذا أمام كلمة؛ سليمان.
(12) زيادة من: ت.