فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 150

ما قرأت عليه، وكان عالما، صالحا، ورعا، لا يأكل إلا من ربع ورثه في غالب الحال.

و تولّى العدالة بالقيروان، وهو صغير السن، وسببه؛ لما مات والده أبو يحيى خاف الأمين أبو عبد اللّه محمد بن فندار [أن] (1) يقدمه شيخ تونس عدلا ببلده، فمشى ودخل على الشيخ أبي العباس بن حيدرة، وكان إذ ذاك قاضي الأنكحة، فقال له: أ مات أبو يحيى الفاسي؟ فقال: نعم، وولده محمد اختلّ وصار يمشي حافيا، وكذا وكذا، ولا يصلح لعدالة، فمشى إلى قاضي الجماعة أبي علي عمر (2) المذكور، وعرفه بقوله، وارتهن له فيه، فقدمه، هكذا عرفني من نثق به.

و الذي سمعت من شيخنا البرزلي: إنما (3) مشيه وكلامه إنما هو للشيخ أبي القاسم الغبريني، فبعث لقاضي الجماعة، وهو يقول له: اجبر قلب الفقيه أبي عبد اللّه محمد الفاسي بتقديمه شاهدا فقدمه، وليس هذا باختلاف، لأن توليته بالباطل، كما مشى لقاضي الأنكحة مشى للمفتي، فكل تكلم بما عرف، وإنما (4) لم يمش لقاضي الأنكحة، بل لقاضي الجماعة لعلمه أنه لا يسمع كلامه فيه.

ثم تولى قضاء بلده القيروان بعد سنين، فسار فيها سيرة العدل التام. وكانت له صولة، بحيث إذا وصل أحد بقرب زقاق داره هابه، وما زلت نهابه بعد موته بسنين، وكنت قرأت عليه عاما ومات رحمه اللّه.

و كنت أقرأ عليه دولة في الرسالة، وأنقل عليها، ونخرج من عنده بأثر قراءة دولتي، وأنقل على دولة أخرى من الرسالة، وأقرأها على شيخنا أبي محمد الشبيبي، لأنه كان يطوّل بالوعظ، وبقراءة الرقائق عليه، ونحفظ شيئا من تأليف أبي عمر بن الحاجب كل يوم، وكان يتفرس أن أكون شيئا، فحدثني عمّي أبو سعيد خليفة ابن ناجي أنه كان يقول له: إن بقي ابن أخيك أبو القاسم يقرأ يكون منه مالك الصغير.

و كان بينه وبين الشيخ الفقيه القاضي أبي عبد اللّه محمد بن عبد الجليل بن فندار المرادي مباعدة، ولكل واحد منهما أتباع، وسببه أن الفقيه ابن فندار كان

(1) سقط من: ت.

(2) اسم عمر سقط من: ت.

(3) ت: أن.

(4) ت: وأبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت