فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 179

كلامه، وسدّ الباب في وجه الشيخ، فكان إذا جاء أحد يشتكي [له] (1) بمظلمة يقول له: ادع على القائد، وأنا أؤمّن على دعائك، هذا الذي أقدر عليه. فلما أكثر من الظّلم، كتب الشيخ فيه إلى السّلطان أبي العباس أحمد وبيّن له ظلمه، وطلب منه أن يريح النّاس من ظلمه، ومرض الشيخ من الفور ومات. فجاء جواب السلطان له:

عزلنا لكم ابن زغمار كما طلبتم؛ فبعد مدة مشى هذا ابن زغمار لما في رأسه من العتوّ، إذ كان شجاعا ببعض السلاطين، وقصد أخذ قسنطينة. فأتي به بالليل إلى جنان أظنه جنان أخيه عبد اللّه، وكان بالبلد، وبعث له وقال: هذا فلان تقومون معه، ونقتل ابن السلطان الذي في البلد وتملكون إفريقية منها. فقال له: نعم نمشي نكلم بعض الخواص، فقال: افعل. فقال بعد خروجه في نفسه: لا أدري هل (2) يصح من هذا شيء أم لا؟ ونخاف إن لم نبادر بإعلان سلطاننا، ويقوم أخي ويؤخذ، نقتل أنا معه ولا نصدق في أن ليس لي علم منه، فعرف سلطانه فخرج له، وأخذه، وقطع رأسه مع من ذكر، وبعثه مع أخيه المذكور لتونس؛ فلما وضع بين يدي السلطان أبي العباس أحمد قال: هذه كرامة للشيخ (3) الشبيبي، هو الذي جاء لنا برأسه، ولم يرجع أخوه إلى قسنطينة وسكن تونس جبرا.

و دفن الشيخ أبو محمد بدار الشيخ أبي محمد بن أبي زيد رحمهما [اللّه] (4) في مقصورته قدّام بابها لوجود قبر هناك مزور، أعلم به من أعده لنفسه، وهو الأمين عاشور المتقدم ذكره. فرجح الشيخ على نفسه، وكان المعرّف لعاشور به من أعده لنفسه وهو أبو الحسن علي، ويعرف بالمجهام من ذرية الشيخ أبي محمد بن أبي زيد، فمشى لفاس على جري عادته للمشي هناك بقصد الإحسان إليه. فكان يمشي في سنة ويأتي بكساوي (5) ودراهم كثيرة، ويقيم بالقيروان سنة فحضر أجله بالمغرب.

و كان الشيخ رحمه اللّه تعالى إذا صلّى الصبح بمسجد دار الشيخ [ابن أبي زيد] (6) ، فإذا سلّم (7) انفتل عن يساره، قال لي الشيخ أبو عبد اللّه محمد الدلاجي، وكان من الصالحين: وما رأيته انفتل عن يمينه قط، ووقع في نفسي أنه تعظيم للشيخ

(1) سقط من: ت.

(2) ت: ما.

(3) ت: سيدي.

(4) سقط من: ط، الزيادة من: ت.

(5) يريد بها: الأكسية.

(6) ت: أبي محمد.

(7) زيادة من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت