فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 182

و صار الفقراء لهم رجال معدّون لذلك، ثم ترك ذلك، ومشى حالها بأوسع من ذلك.

قال الحاج مبارك المذكور وسببه أن الحاسدين كانوا يقولون: لو جاءت شدة انفضح الجديدي، فلما كانت سنة، وكان القفيز شعيرا بأربعة دنانير ذهبا، ترك ذلك ووسع اللّه تعالى الحال، وكان في ذلك الزمان تسعين فأقل. وكان يشتري للفقراء خمسين فروة في كل عام، ومثل ذلك عباين (1) ، ومثل ذلك شمايل، وأحارم، من صوف. فالشمائل للأطفال، والأرحام للكبار. ومن المدوس والشواشي [كذلك] (2) ، ودوارتين (3) للعشاء كل ليلة، ويعطي لقلّاء الشّعير في كل عام اثني عشر دينارا [ذهبا] (4) .

و كان لا يدخل أحد يقرأ في الزاوية إلّا بإذن منه، فالذي يصرف أكثر من الذي يدخل.

و كان لا يأكل مما يأتي للفقراء، وإنما يأكل من الذي يأتيه لنفسه، وينفق الباقي للفقراء وأصحابه، قال: وكان إذا اهتمّ من أمر يسر اللّه فيه على أيسر ما يكون.

من ذلك أنه جرت عادته، يعمل لأهل الزاوية في شعبان قصعة رفيس وعادته يعملها بالزبد والعسل، ويعمل ثلاثة أرباع القفيز دقيقا، فيرفس الدقيق والتمر والعسل، وقال: كيف نعمل في الزبد وهذا العام مجدب، لا يوجد عندنا؟! فإذا برجل يقال له: محمد عرف بورويس أتى بكرشين مملوّتين زبدا على حمار وقال لي: جئت بها إلى الشيخ من قمودة، وهي مسيرة يومين من القيروان، فأعلمته فسرّ بذلك، وعمل الرفيسة في قصعة، وبقيت ثلاثة أيام في وسط الزاوية، ومن يدخل يأكل منها برّاني ودخلاني (5) .

و شاهدت منه أنه إذا عزمت نيته على وصول زيد أو عمرو يوقع اللّه في نفس ذلك الرجل الوصول إليه، فيصل إليه على الفور من غير تعب (6) أحد.

(1) العباين: كلمة عامية، ومعناها: العباءة.

(2) سقط من: ت.

(3) الدوارة بالعامية، وهي: أحشاء وأمعاء الكبش وتشمل: الرئة، والكبد، والأمعاء.

(4) سقط من: ت.

(5) برّاني ودخلاني: كلمة عامية، المراد بها: أهل البلد وغيرهم.

(6) ت: بعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت