معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 13
أبو العرب (1) : «و حدثني أصحابنا أن بعض أصحابنا رأوا نورا في ليالي متعددة صاعدا من ذلك الموضع إلى السماء» (2) .
و قبر أبي زمعة الغالب والأصحّ أنه معيّن بالبلوية (3) فإن هناك ساريّة يقول كثير من الصالحين: أنها علم على قبره. وفي هذا القدر كفاية بما قاله ابن ناجي، أتيت به تبرّكا لما كانت البداية به متحتّمة، وإلا ففضائله ليست لها نهاية رضي اللّه عنه ونفعنا بسرّه آمين، وقد قلت لما قدم لزيارته فاضل من الأحباب لما وصلنا إلى الباب ولذنا بالأعتاب:
فذا الباب باب النّصر نسبته إلى ... أبي زمعة من حل في مفرق الفخر
مشايخ أهل الغرب طرا به ارتقوا ... وذا شرف يكفيك في فضل ذا القطر
و قلت مذيّلا على بيت الشيخ الحاج محمد بن يونس لما جاء زائرا وأبدت قريحته هذا البيت حين الزيارة:
يا صاحب المختار جئتك زائرا ... فعسى بفضل اللّه تقضي حاجتي (4)
و تذييلي لها:
أنت الذي ترجى لكلّ ملمّة ... فبجاه كلّ الرّسل آمن روعتي
و إلى ابن يونس لا تخيب قصده ... مما يؤمله بحسن سريرتي
يا كعبة المضطرّ يا نور الهدى ... أنت الوسيلة في الرّجاء وعدتي
يا خير من تهدى إليه نجائب ... في الغرب، أنت المنتهى في الرغبة
إني قصدتك لا تخيب لي رجى ... فامنن ببشرى لي وخير عطية
يا سائقا للحشر من في الغرب في ... يوم القيامة يا مزيل لشدتي
(1) هو محمد بن أحمد بن تميم بن تمام بن تميم التميمي الفقيه المؤرخ صاحب كتاب: طبقات علماء إفريقية وتونس. توفي سنة 333 ه ترجم في كتاب معالم الإيمان رقم ترجمته (194) بتحقيقنا.
(2) لم أعثر على هذا القول في طبقاته واللّه أعلم، بينما نقله الدباغ في كتابه معالم الإيمان.
(3) الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ص: 809، دار الأعلام ط I ، س 2002، الأردن- عمان، طبقات أبي العرب ص: 77، ط II الدار التونسية للنشر س 1985.
(4) الذي يقضي الحوائج هو اللّه سبحانه وتعالى دون اللجوء إلى واسطة. قال تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ [النمل: 62] .