معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 14
أنت الشّفيع لدى شفيع العالمي ... ن بجاهه المقبول أعظم عدة
أهدي له أزكى صلاة سرمدا ... في كل وقت بكرة وعشية
و قال من رغب في زيارته:
يا راكبا تبغي الجوا ... هر من ليالي الحسان
بحر التمني زخرف ... وسقفه عود الهوان
حيث انتهزت فرصة ... ومنك حزم قد بان
قم واستبد عازما ... لا ينثني عنك الزمان
حتى تكن مطاعنا ... بغير رمح وسنان
وزر ضريحا نوره ... أضاء منه الخافقان
قد ضم شعر المصطفى ... فاز بيمن ذو استيطان
عسى تكن تحت لوى ... سيد أهل القيروان
صاحب طوى البلوي ... شوهد بالنور عيان
و في سنة تسعة وثمانين ومائتين وألف زار مدينة القيروان الشيخ الفاضل المنير والعلم الشهير المفتي؛ أبو عبد اللّه محمد الفورتي الصفاقسي، وزار جنابه الرفيع، فلاحت له الأنوار، ونال ما أمل بخالص نيته مزيد الأسرار، فلما توجه أرسل من هنالك قوله:
روضة سر فسناها قد بدا ... سحبها تنهل يمنا وهدى
مظهر النور السنيّ المجتلى ... حضرة السر الإلهي والندا
مشهدها يسمو بشعر المصطفى ... ففيض فضل اللّه منه يجتدا
ضم طودا صاحبا للمجتبى ... خير خلق اللّه طه أحمدا
نور عيني هب لعبد عطفة ... يجتني منها رضاك المسعدا
من يزر مشهدك السّامي يفز ... وأنا قد زرت ذاك المشهدا
ثم أرسل أبياتا ضمّن فيها فضل القيروان به وهي:
ساكني القيروان فزتم وسدتم ... وظفرتم حقّا بأسنى العطيّة
بجوار المولى الصحابي أقمتم ... هذه رتبة الفخار العلية