فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 17

و حكى هو أيضا عن نفسه قال: رأيت في منامي الشيخ أبا محمد عبد اللّه بن أبي زيد رضي اللّه عنه، وكأنه أعطاني قلنسوته فيها أسطار مكتوبة في بعضها بعض محو، فأخذت أجدّد ذلك المحو، وعملتها على رأسي، وكان رحمه اللّه يقري التفسير، والحديث في بكرة النّهار، وله تآليف عديدة منها شرح الرسالة للشيخ أبي محمد، ومنها شرح ابن الجلاب في ثلاثة أسفار، ومنها شرح التهذيب شرحين أحدهما وهو الأكبر سماه بالصيفي، والآخر وهو الأصغر سماه بالشتوي، ومنها كتاب معالم الإيمان في رجال أهل القيروان.

قلت: وشرحاه على التهذيب المذكوران في غاية التحرير والعمل، عليهما عند فقهاء المغرب في الفتيا والأحكام، خصوصا فقهاء إفريقية، ومن التغالي فيهما أنه من ظفر بأحدهما ولو جزءا يصير أعز شيء عنده، ولا يوجد إلا عند الخواص، وأما تأليفه لمعالم الإيمان فقد ترك مشايخ كثيرين من القيروان، كالشيخ الإمام القدوة أبي مهدي عيسى بن مسكين، مع أنه تقضى برقادة، وأخذ عن الإمام سحنون ومسجده بالقيروان، وأخذ عنه من أهل القيروان كثيرا، أو كالشيخ العارف الولي الصالح الزاهد أبي إسحاق الجبنياني (1) ، مع أنهما ترجم لهما صاحب المدارك وأنهما من القيروان اللهم إلّا أن يقال: إنه مقتفي آثار الشيخ الدباغ لأنه أسس على تاريخه واللّه أعلم.

قال: وتوفي رحمه اللّه تعالى عام سبعة وثلاثين وثمانمائة وقال: وإلى ذلك يشير شيخنا أبو محمد عبد اللّه البليش في رجز سماه «تنبيه الغافل في تاريخ الأفاضل» .

و شارح التهذيب والرسالة هو أبي ناجي.

و دفن بمقبرة باب تونس المعروفة بالحطبية آخر قبّة من الجانب الغربي، مثل قبة أبي الحسن القابسي رضي اللّه عنه، لها أنوار مشرقة رحمة اللّه عليه.

(1) هو إبراهيم بن أحمد بن علي بن مسلم البكري توفي سنة 399 ه. ترتيب المدارك: 4/ 497 - 517. دار مكتبة الحياة- بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت