فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 101

قلت: كان من أهل الورع والعلم، كثير الأتباع لآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، شديد التّحرّي والاحتياط، والتّوقّي في فتواه.

قال: أسلم بمكة بإسلام أبيه وهو صغير.

قلت: زاد غيره في هذا القول، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وقيل: إنّ إسلامه كان قعبل إسلام أبيه والصّحيح أنّ هجرته كانت قبل هجرة أبيه وإسلامه كان بعد إسلام أبيه.

قال: وأوّل مشاهده الخندق (1) وهو ابن خمس عشرة سنة.

قلت: ما ذكره هو الصحيح. وقيل: عرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر فردّه، ويوم أحد فردّه لصغر سنّه، وشهد الحديبيّة وبايع بيعة الرضوان.

[أول من بايع بيعة الرضوان]

قلت: وقال بعض أهل السّير: أنّه أوّل من بايع يومئذ. والصّحيح أنّ أوّل من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيعة الرضوان بالحديبية تحت الشّجرة أبو سنان الأسدي (2) .

قال: وكان يحفظ ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حضر ويسأل من حضر عمّا فاته، وكان رضي اللّه تعالى عنه ملازما للجهاد في سبيل اللّه، ما تخلّف عن سرية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وبعده حتى وقعت الفتنة، فترك الغزو ولازم الحج حتّى مات. وذكر أنه حجّ ستّين حجّة. قلت: يريد كما قال غيره بعد حجة الوداع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: وأفتى الناس في الإسلام ستين سنة و

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحفصة بنت عمر أم المؤمنين: «إنّ أخاك عبد اللّه بن عمر رجل صالح، لو كان يقوم من اللّيل»

فما ترك ابن عمر بعدها قيام الليل.

قلت: وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: رأيت في المنام كأن بيدي قطعة استبرق ولا أشير بها إلى مكان من الجنة إلّا طارت بي إليه فقصصتها على حفصة

(1) كانت غزوة الخندق في شوال من السنة الخامسة وكانت فكرة الخندق بحفره ترجع للصحابي الجليل «سلمان الفارسي» . راجع الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ص:

121، والفصول في سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لابن كثير ص: 57.

(2) أبو سنان الأسدي اسمه: وهب بن عبد اللّه، ويقال: عبد اللّه بن وهب، ويقال: عامر ولا يصح. توفي سنة خمس من الهجرة. ترجم له في الاستيعاب ص: 810 - 811 رقم 2963.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت