معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 102
فقصّتها حفصة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال:
«إنّ أخاك رجل صالح أو إن عبد اللّه رجل صالح»
(1) أخرجاه في الصحيحين. وقال سعيد بن المسيب: «لو كنت شاهدا لأحد أنّه من أهل الجنة لشهدت لعبد اللّه بن عمر» (2) . وعن نافع قال: دخل ابن عمر الكعبة فسمعته وهو ساجد وهو يقول: «قد تعلم ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلّا خوفك» (3) . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت: ما رأيت ألزم للأمر الأول من عبد اللّه بن عمر. قال: وقال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما: «ما أحد إلّا مالت به الدنيا، إلّا عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه» (4) وكان إذا أعجبه شيء من ماله خرج عنه للّه عزّ وجلّ وكان ربما تصدّق في المجلس الواحد بثلاثين ألفا وكان يأتي عليه الشهر ما يأكل فيه غلة لحم، وما مات حتى أعتق ألف رقبة أو أكثر (5) .
و روي أنه أعطي في نافع مولاه عشرة آلاف درهم أو ألف [دينار] (6) وقال: هو حرّ لوجه اللّه» (7) . وكان رضوان اللّه عليه يتصدق بالسكر لأنه كان يحبه يتأول قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92] .
قلت: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: «اجتمع عند الحجر مصعب، وعروة، وعبد اللّه بنو (8) الزبير، وعبد اللّه بن عمر، فقالوا: تمنّوا فقال عبد اللّه بن الزبير: أمّا أنا فأتمنى الخلافة. وقال عروة: أما أنا فأتمنّى أن يؤخذ عنّي العلم. وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب. وقال عبد اللّه بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة. فنال كلّ واحد منهم ما تمنى، ولعلّ ابن عمر قد غفر له» (9) . وروي
(1) حديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير (61) باب الاستبراق .. (25) حديث (7015) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح كتاب فضائل الصحابة (44) باب من فضائل عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما حديث (139/ 2478) ص: 1302.
(2) صفة الصفوة 1/ 248.
(3) صفة الصفوة 1/ 248.
(4) الاستيعاب ص: 420 وفيه: «ما منّا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمر، وابنه عبد اللّه» .
(5) في ت: أوزاد.
(6) في ت وط: درهم. التصويب من صفة الصفوة 1/ 250.
(7) صفة الصفوة 1/ 250 من رواية عاصم بن محمد عن أبيه.
(8) في ت وط: ابن. التصويب من صفة الصفوة 1/ 248. والثلاثة بالفعل هم أبناء الزبير.
(9) صفة الصفوة 1/ 248.