فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 38
قال: ولم يتزوج إلا في آخر عمره، فقيل: لم لم تتزوّج زمن شبابك وتزوجت الآن؟ فقال: قيل لي: إنك تموت مبطونا، وصاحب البطن يحتاج إلى من يباشر عورته، فتزوجت الآن لأجل ذلك وليس لي غرض في النساء.
و قال: وكان ينشد في بعض الأوقات هذه الأبيات من قصيدة له:
أنا بلبل الأفراح في كل دوحة ... أنا طاوس العرفان في كل حضرة
أنا كنز مكنوز الكنوز وعزها ... وأمري بأمر اللّه من غير دعوة
و هي قصيدة تشتمل على نحو مائتي بيت طالعها:
تجلّى لنا المحبوب عن كلّ عاشق
و من كلامه رضي اللّه عنه: أنا سمائي، أنا عرشي، أنا أمري من كانت له حاجة مهمة فليأتني يأخذ نصيبا مني، ومن لم تكن له مهمة هنا فليمشي إلى أهل الأرض يأخذ عنهم.
قال الحربي: أنا أمري قال حفيده: معناه نسبة إلى عالم الأمر، قال: وقال:
و كان قدم عليّ رجل يقال له سيدي محمد البكري، فأقام عندي بالتبجيل مدة فكان كثيرا ما يقول لي في القيروان فروة (1) ما يطيب قلبي حتى نلبسك إياها. فلما أكثر عليّ قلت له: ما أصنع بهذه الفروة؟ فقال لي: هي ثروة بالثّاء المثلثة لا فروة.
ذكر سبب انتقاله إلى القيروان
قال: سبب انتقاله من بلده إلى القيروان فتنة، ومقاتلات وقعت بين التّجيبيّين فتبرأ منهم بعقود كتبها بعدول زمانه، وكان كثيرا ما يصلح بينهم رضي اللّه عنه.
فقال: ذهبت مرّة لأصلح بينهم، فكشف لي عن صفّين من الشياطين، فقال بعضهم لبعض: هذا الذي يمنعكم من بلوغ ما تريدون منهم، فقال أحدهم: أنا أذهب إليه فجاءني وتطور حتى صار في صورة جرو صغير، فأعرضت عنه حتى صار قريبا مني، فرددت إليه يدي وجعلت إحدى يدي في فكّه الأسفل، والأخرى في فكّه
(1) الفروة: كساء يتخذ من أوبار الإبل، والفرو جمع فراء. والفروة تطلق أيضا على قبعة جلدية مكسوة بشعر الأرنب أو غيره.