معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 70
و به سعيد كان بحرا زاخرا ... أكرم به إذ صارت وارث سره
من فيضه قد نال أحمد ابنه ... فزكا على أقرانه في دهره
و علي أخوه من تشعشع نوره ... بصفاقس يتبرّكون بقبره
و لكلهم نسل فمنهم من يرى ... كالكوكب الساري يحل بقدره
و قد انتهى تأليفه لمحرم ... تاريخه أول شهر
و لما جاء الفقيه الفاضل المتفنن الخيّر الصالح البارع في النّثر والنّظم المفتي الشيخ سيدي محمد الفورتي إلى القيروان، زائرا عام تسعين ومائتين وألف وحلّ بزاويته الشيخ الوحيشي قال بديهة:
هذا ضريح الوحيشي ... ذي المكرمات الزكيه
من زاره وبنية ... نال الأماني السنيه
فجاءني بهما الشيخ بكار المذكور وقال: أجبه عنا فقلت:
و أنت يا خير حبر ... حييت أزكى تحيه
فأبشر بما ترتجيه ... من سرهم بالعطيه
فهم لأهل وفاء ... لمن يزور بنيّه
لا زلت ترقى بعز ... بجاه خير البريّه
عليه أزكى صلاة ... في بكرة وعشيه
ثم لما رجع لبلده وجه منها هاته الأبيات:
إن الكرام الوحيشين تربتهم ... أضحى شذاها بفتح السر معطارا
فلذ بها وتأدّب إن دخلت لها ... واستجل من سرها الوضاح أنوارا
بها على رقى العليا بهمته ... وخاض بحرا من العرفان زخارا
كذا سعيد الذي فاضت فضائله ... وخلدت بين أهل الفضل آثارا
و أحمد ذو المزايا وهو ثالثهم ... لا حوا بأفق الهدى والرّشد أقمارا
ترى السّماحة تبدو فوق مشهدهم ... تقول: سل فقد استقبلت أبدارا
يا سادتي أرتجي أن تنظروا كرما ... لقلب عبد بداء الذنب قد حارا
فإنني زرت مثواكم وتربتكم ... واللّه يكرم من أحبابه زارا