معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 81
قلت: ووجدت تقييدا سابقا لبعض الثقات بأن هذا المترجم له لما قدم إلى القيروان سنة تسع ومائة وألف، وحلّ بها، أحدقت به فقهاء القيروان وأعيانها، فأراهم قصيدة كان مدحه بها الشيخ محمد بن دينار القيرواني المتوفى بمدينة تونس سامحه اللّه. وكانت وفاته عام إحدى عشرة ومائة وألف. أقول: لعله ابن دينار صاحب التاريخ المسمى بالمؤنس، أو من أقاربه، لأنهم من القيروان، واستوطنوا تونس. والقصيدة التزم فيها ما يلزم وهو قوله:
فهاها يقال أم يقال بهاها ... فيا حسنها لما تقال بهاها
مليح تربى بين سرب جاذر ... ويعظم عندي أن أقول بهاها
و همّته في الفضل عند أماثل ... ودولة عز زائد ونهاها
تهش له الأقوام عند وروده ... وتملأ بالذّكر الجميل لهاها
فلو كان بالزّوراء كنّا نزوره ... فأحرى إذا ما كان وسط رهاها
فكيف إذا ما مسه بسهامها ... وشهر جمال تعد سماها
و بدر كمال لا يقاس بأنجم ... لقد زاده عجبا به وزهاها
فعنه إذا ما شئت فاسأل أماثلا ... وإن كنت ذا شكّ فسل فقهاها
و هي طويلة، وذكرت منها هذه الأبيات فقط. قال الشيخ القاضي الأديب الشاعر أبو العباس أحمد صدام اليمني المتقدم: وقدم بها الممدوح المذكور من تونس إلى القيروان، وسرّ بها وأطلع عليها جلساءه من الفقهاء الحاضرين فأعجبتهم، وكنت لما سمعت قبل أنشأت قصيدة معارضا لها، والتزمت ما التزمه، ورتبت كل بيت على حروف المعجم وأنا لم أكن حاضرا معهم. فلما اتصل بي الخبر بعد يومين والقصيدة المشار إليها حاضرة، فلما حضر عنده الفقهاء حملتها إليه فقرأها وسرّ بها ودعا لي بخير، ثم قرأت على جميع الحاضرين عنده من الخاصّة والعامّة وهي:
أ يا نسبا كل الودى ونهاها ... نهايتك الحسنى فمن ينهاها
بلغت لدى القصوى بكل محاسن ... لكم شهدت آرامها ونهاها
تبعت سبيل الراشدين تزينها ... فصرت فريد الدهر في نزهاها