بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اختصّ الإنسان بفضيلة البيان، وصلّى الله على محمد خاتم النبيين، المرسل بالنور المبين، والكتاب المستبين، الذي تحدّى الخلق أن يأتوا بمثله فعجزوا عنه، وأقرّوا بفضله، وعلى آله وسلّم تسليما كثيرا.
وبعد فهذا [1] كتاب اخترت فيه قطعة كاملة من البلاغات في الشعر والخبر، والفصول والفقر، ممّا حسن لفظه ومعناه، واستدلّ بفحواه على مغزاه، ولم يكن شاردا حوشيّا [2] ، ولا ساقطا سوقيّا [3] ، بل كان جميع ما فيه، من ألفاظه ومعانيه، كما قال البحتري [4] [الخفيف] :
في نظام من البلاغة ما ش ... كّ امرؤ أنّه نظام فريد [5]
حزن مستعمل الكلام اختيارا ... وتجنّبن ظلمة التّعقيد
وركبن اللفظ القريب فأدرك ... ن به غاية المراد البعيد
ولم أذهب في هذا الاختيار إلى مطولات الأخبار، كأحاديث صعصعة بن صوحان [6] ، وخالد بن صفوان [7] ، ونظائرهما إذ كانت هذه أجمل لفظا، وأسهل حفظا.
(1) النص في الذخيرة لابن بسام (ق 4ص 587586) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
(2) الحوشيّ: الوحشيّ الغريب. لسان العرب (حوش) .
(3) السوقيّ: نسبة إلى السّوقة وهم بمنزلة الرعية التي تسوسها الملوك. لسان العرب (سوق) .
(4) ديوان البحتري (ج 2ص 280) من قصيدة مديح.
(5) الفريد: الدّرّ إذا نظم وفصل بغيره، وقيل: الجوهرة النفيسة. لسان العرب (فرد) .
(6) صعصعة بن صوحان خطيب بليغ، من أهل الكوفة، شهد صفين مع الإمام علي عليه الصلاة والسلام.
توفي سنة 56هـ. الأعلام للزركلي (ج 3ص 205) ومصادر حاشيته.
(7) خالد بن صفوان من فصحاء العرب المشهورين، أدرك خلافة السفاح العباسي وحظي عنده. توفي