فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 993

قد نشأ في حجر عائشة بنت عثمان رحمها الله! مع أبي الزناد [1] ، قال أشعب: فلم يزل يعلو وأنحطّ حتى بلغنا الغاية.

وقال أشعب: أسلمتني أمي إلى بزّاز، فسألتني بعد سنة، أين بلغت؟ فقلت: في نصف العمل، قالت: وكيف؟ قلت: تعلمت النّشر وبقي الطّيّ، قالت: أنت لا تفلح.

وسألته صديقة له خاتما، فقالت: أذكرك به، قال: اذكري أنك سألتني ومنعتك!

وقيل له: كم كان أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم بدر؟ قال: ثلثمائة عشر درهما! ثم تنسّك في آخر عمره، وغزا ومات على خير، رحمه الله تعالى!

وقيل لأشعب: أرأيت أطمع منك؟ قال: نعم، كلبة آل فلان، رأت رجلين يمضغان علكا [2] ، فتبعتهما فرسخين تظنّ أنهما يأكلان شيئا.

وأهدى رجل من ولد عامر بن لؤي إلى إسماعيل الأعرج قالوذجة وأشعب حاضر، فقال: كل يا أشعب، فأكل منها فقال: كيف تراها؟ فقال: عليه الطلاق إن لم تكن عملت قبل أن يوحي ربّك إلى النّحل! أي: ليس فيها حلاوة.

وروى أبو هفان قال: دخل أبو نواس الحسن بن هانىء على يحيي بن خالد فقال له: أنشدني بعض ما قلت، فأنشده: [الكامل]

إني أنا الرجل الحكيم بطبعه ... ويزيد في علمي حكاية من حكى

أتتبّع الظّرفاء أكتب عنهم ... كيما أحدّث من أحبّ فيضحكا

فقال له يحيى [بن خالد] : إن [أول] زندك ليوري بأوّل قدحة، فقال ارتجالا في معنى قول يحيى: [الكامل]

أما وزند أبي عليّ إنه ... زند إذا استوريت سهّل قد حكا

إنّ الإله لعلمه بعباده ... قد صاغ جدّك للسماح ومنحكا

تأبى الصنائع همّتي وقريحتي ... من أهلها وتعاف إلّا مدحكا

ووصف أبو عبد الله الجماز أبا نواس فقال: كان أظرف النّاس منطقا، وأغزرهم أدبا، وأقدرهم على الكلام، وأسرعهم جوابا، وأكثرهم حياء، وكان أبيض اللّون، جميل

(1) أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان القرشي، من كبار المحدثين، توفي سنة 131هـ. الأعلام (ج 4 ص 85) ومصادر حاشيته.

(2) العلك: كل صمغ يعلك من لبان وغيره فلا يسيل، والجمع علوك وأعلاك. محيط المحيط (علك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت