وكأنما عقد النّجوم بطرفه ... وكأنّه بعرى المجرّة ملجم
وقال أبو الطيب [1] : [الطويل]
جفتني كأنّي لست أنطق قومها ... وأطعنهم والشّهب في صور الدّهم
وقال أبو الفتح كشاجم: [الرجز]
قد راح تحت الصّبح ليل مظلم ... إذ لاح في السّرج المحلّى الأدهم
ديباج ألوان الجياد، ولم يكن ... ليخصّ بالديباج إلّا الأكرم
ضحك اللّجين على سواد أديمه ... وكذا الظلام تنير فيه الأنجم
فكأنه ببنات نعش ملبب ... وكأنّما هو بالثريّا ملجم
قلت: هذا من قول ابن المعتز: [الطويل]
ألا فاسقياني والظلام مقوّض ... ونجم الدّجى تحت المغارب يركض
كأنّ الثريا في أواخر ليلها ... تفتّح نور أو لجام مفضض
وقال أبو الفتح: [الكامل]
من شكّ في فضل الكميت فبينه ... فيه وبين يقينه المضمار
في منظر مستحسن محمودة ... أخباره إذ تبتلى الأخبار
ماء تدفّق طاعة وسلاسة ... فإذا استدرّ الحضر فيه فنار [2]
وإذا عطفت به على ناورده ... لتديره فكأنّه بركار
وصف الخلوق أديمه فكأنّما ... أهدى الخلوق لجلده عطّار [3]
قصرت قلادة نحره وعذاره ... والرّسغ، وهي من العتاق قصار
وكأنّما هاديه جذع مشرف ... وكأنما للضبع فيه وجار [4]
يرد الضّحاضح غير ثاني سنبك ... ويرود طرفك خلفه فتحار [5]
لو لم تكن للخيل نسبة خلقه ... حاكته من أشكالها الأطيار
(1) ديوان المتنبي (ص 74) وجاء فيه: «صورة» بدل «صور» .
(2) الحضر، بضمّ الحاء وسكون الضاد: ارتفاع الفرس في عدوه. القاموس المحيط (حضر) .
(3) الخلوق: ضرب من الطّيب. القاموس المحيط (خلق) .
(4) الهادي: العنق. الوجار: جحر الضّبع. القاموس المحيط (هدى) (وجر) .
(5) الضحاضح: جمع ضحضاح وهو الماء اليسير. القاموس المحيط (ضحضح) .