وقال ابن المعتز: [الطويل]
وخيل طواها القود حتى كأنّها ... أنابيب سمر من قنا الخطّ ذبّل
صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل
قوله: «ظالمين» من أبدع حشو جرى في بيت، وكأنّ ابن المعتز أشار إلى قول أعرابي مولد: [الطويل]
وعود قليل الذنب عاودت ضربه [1] ... إذا هاج شوقي من معاهدها ذكر
فقلت له: ذلفاء ويحك! سبّبت ... لك الضّرب، فاصبر إنّ عادتك الصبر [2]
قال ابن المعتز: [الوافر]
أراجعتي فداك بأعوجيّ ... كقدح النّبع في الرّيش اللّؤام [3]
بأدهم كالظّلام أغرّ يجلو ... بغرّته دياجير الظّلام
ترى أحجاله يصعدن فيه ... صعود البرق في جوّ الغمام
وقال أيضا: [الرجز]
قد أغتدي والصّبح كالمشيب ... في أفق مثل مداك الطّيب [4]
بقارح مسوّم يعبوب ... ذي أذن كخوصة العسيب [5]
أو آسة أوفت على قضيب ... يسبق شأو النظر الرّحيب [6]
أسرع من ماء إلى تصويب [7] ... ومن رجوع لحظة المريب
وقال: [المديد]
ربّ ركب عرّسوا ثم هبّوا ... نحو إسراج وشدّ رحال
(1) العود، بفتح العين وسكون الواو: المسنّ من الإبل والشاء. القاموس المحيط (عود) .
(2) ذلفاء: اسم امرأة. يقول: إن حبّ السرعة إلى لقاء محبوبته جعله يقدم على ضرب راحلته.
(3) الأعوجيّ: فرس لبني هلال تنسب إليه الأعوجيات. اللّؤام: المحكم يقال: لأم السّهم إذا جعل عليه ريشا لؤاما. القاموس المحيط (عوج) و (لأم) .
(4) المداك، بفتح الميم والدال: الحجر الذي يسحق عليه الطيب المسمّى بالصلاءة. لسان العرب (دوك) .
(5) القارح من ذي الحافر: الذي شقّ نابه وطلع. مسوّم: وضعت عليه السّومة وهي العلامة. اليعبوب:
الفرس السريع الطويل. الخوصة: ورقة النخل. العسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة. محيط المحيط (قرح) و (سوم) و (عبب) و (خوص) و (عسب) .
(6) الآسة: شجرة، جمعها الآس. القاموس المحيط (أوس) .
(7) التصويب: الانحدار يقال: صاب المطر إذا انصبّ ونزل. محيط المحيط (صوب) .