ويروى عنه أنه قال بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها: [الطويل]
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة ... وصاحبها حتى الممات عليل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة ... وإنّ الذي دون الممات قليل
وإن افتقادي فاطما بعد أحمد ... دليل على ألّا يدوم خليل
ولما قتل عمرو بن عبد ودّ [1] سقط فانكشفت عورته، فتنحّى عنه وقال: [الكامل]
آلى ابن عبد حين شدّ أليّة [2] ... وحلفت فاستمعوا من الكذّاب
ألّا بفرّ ولا يملل فالتقى ... أسدان يضطربان كلّ ضراب [3]
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي ... ومصمّم في الرّأس ليس بناب [4]
أعرضت حين رأيته متقطّرا ... كالجذع بين دكادك وروابي [5]
وعففت عن أثوابه ولو انني ... كنت المقطّر بزّني أثوابي [6]
نصر الحجارة من سفاهة رأيه ... ونصرت دين محمد بصواب [7]
لا تحسبنّ الله خاذل دينه ... ونبيّه يا معشر الأحزاب
في أبيات غير هذه، وبعض الرواة ينفيها عن علي رضي الله عنه.
وعمرو هذا هو: ابن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكان قد جزع المذاد، وهو موضع حفر فيه الخندق يوم الأحزاب، وفي ذلك يقول الشاعر:
[الكامل]
عمرو بن ودّ كان أول فارس ... جزع المذاد وكان فارس يليل [8]
(1) عمرو بن عبد ودّ: فارس قريش في الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، قتله علي بن أبي طالب في وقعة الخندق سنة 5هـ. الأعلام (ج 5ص 81) ومصادر حاشيته.
(2) آلى: أقسم، والأليّة: القسم. محيط المحيط (ألا) .
(3) يململ: يتقلّب. والضّراب: المطاردة يقال: ضاربه مضاربة إذا جالده. محيط المحيط (ملل) و (ضرب) .
(4) الحفيظة: الذّبّ عن المحارم. المصمّم: السيف لا ينبو يقال: صمّم السيف إذا مضى في العظم وقطعه. محيط المحيط (حفظ) و (صمم) .
(5) متقطّر: صريع يقال: قطر فلانا إذا صرعه صرعة شديدة. الدكادك: جمع دكدك وهو الرمل المتلبّد بالأرض. محيط المحيط (قطر) و (دكدك) .
(6) بزّني أثوابي: سلبني إياها. محيط المحيط (بزز) .
(7) نصر الحجارة: أي عبد الأوثان.
(8) جزع المذاد: اجتازه، والمذاد: الموضع الذي يذاد فيه عن النفس، أي موضع الحرب. لسان العرب