فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 993

وإذا عتبت على أخ في زلّة ... أدمجت شدّته له في لينه

فتركته مستأنسا لدماثة ... مستيئسا لوعوثه وحزونه [1]

وإذا نبذت إلى التي علّقتها ... إن صارمتك بفاتنات شئونه

تيّمتها بلطيفه ورقيقه ... وشغفتها بخفّيه وكمينه

وإذا اعتذرت إلى أخ في زلّة ... واشكت بين محيله ومبينه

فيحور ذنبك عند من يعتدّه ... عتبا عليك مطالبا بيمينه

والقول يحسن منه في منثوره ... ما ليس يحسن منه في موزونه

وقال الخليل بن أحمد: الشعراء أمراء الكلام، يصرّفونه أنّى شاءوا وجائز لهم ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده، ومن تصريف اللّفظ وتعقيده، ومدّ مقصوره، وقصر ممدوده، والجمع بين لغاته، والتفريق بين صفاته.

وقال: الشعر حلية اللسان، ومدرجة البيان، ونظام الكلام، مقسوم غير محظور، ومشترك غير محصور، إلا أنه في العرب جوهريّ، وفي العجم صناعي.

قال أعرابي لشاعر من أبناء فارس: الشعر للعرب، فكلّ من يقول الشعر منكم فإنما نزا على أمّه رجل منّا! فقال الفارسي: وكذلك من لا يقول الشعر منكم، فإنما نزا على أمّه رجل منّا!.

وقال عمارة بن عقيل: أجود الشعر ما كان أملس المتون، كثير العيون، لا يمجّه السمع، ولا يستأذن على القلب. وأنشد الجاحظ شعر أبي العتاهية فلم يرضه، وقال: هو أملس المتون، ليس له عيون، كأنه وعمارة تجاذبا كلاما واحدا.

وقال ابن عقيل: الشعر بضاعة من بضائع العرب، ودليل من أدلّة الأدب، وأثارة [2]

من أثارات الحسب. ولن يهزّ الشعر إلّا الكريم المحتد [3] ، الكثير السؤدد، الكلف بذكر اليوم والغد.

ومدح بشار المهديّ فلم يعطه شيئا، فقيل له: لم تجد في مدحه. فقال: لا والله، لقد مدحته بشعر لو قلت مثله في الدهر لما خيف صرفه على حرّ، ولكني أكذب في العمل، فأكذب في الأمل.

نظمه الناجم فقال: [الوافر]

(1) الوعوث: جمع وعث وهو المكان السهل. القاموس المحيط (وعث) .

(2) الأثارة: البقيّة من العلم، جمعها أثارات. محيط المحيط (أثر) .

(3) المحتد: الأصل. محيط المحيط (حتد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت