وأمست تنتج الأوضاء حتى ... تلقح في ذوائبها بنار
كواكب لسن عنك بآفلات ... إذا ما أشرقت شمس العقار
بعثت بها إلى ملك كريم ... شريف الأصل محمود النّجار
فأهديت الضياء بها إلى من ... محاسنه تضيء لكل ساري
وقال: [الكامل]
يشقى الفتى بخلاف كلّ معاند ... يوذيه حتّى بالقذى في مائه
يقذى إذا أصغى الإناء لشربه ... ويروغ عنه عند سكب إنائه [1]
وقال: [الطويل]
أطالب أيامي بإنجاز موعدي ... وها هي تلوي بالوفاء وتجمح
أقول عساها أن تلين لمطلبي ... قليلا فبعض الشوك بالمنّ يسمح
وقال: [البسيط]
أرى وصالك لا يصفو لآمله ... والهجر يتبعه ركضا على الأثر
كالقوس أقرب سهيمها إذا عطفت ... عليه أبعدها من منزع الوتر
أخذ هذا من قول ابن الرومي وذكر رجلا متلونا: [الطويل]
رأيتك بينا أنت خلّ وصاحب ... إذا بك قد ولّيتنا ثانيا عطفا
وأنك إذ أحنى حنوّك موجب ... بعادا لمن بادلته الودّ واللطفا
لكالقوس أحنى ما تكون إذا انحنت ... على السهم أنأى ما تكون له قذفا
وله في نحو ذلك: [الطويل]
تودّدت حتى لم أجد متودّدا ... وأتعبت أقلامي عتابا مردّدا
كأني أستدعي لك ابن حنيّة ... إذا النزع أدناه من الصدر أبعدا
وذكر عمر بن علي بن محمد المطوعي أبا الفضل الميكالي في كتابه ألّفه في منظومه ومنثوره فقال: قد أصبحت حضرته لا زالت أرجة الأرجاء بطيب شمائله، راضية الرضا عن صوب أنامله موسم الآمال، ومحطّ الرحال وعبدة أحرار الكلام، كما خدمته أحرار الأيام، وأطاعته المعاني والمعالي، كما أطاعه صرف الأيام والليالي، فهو أدام الله تمكينه شهاب المجد الذي لا يخبو واقده، وروض الكرم الذي لا يجدب رائده إن أردت البلاغة فهو مالك عنانها، وفارس ميدانها، وناظم درّها ومرجانها، وصائغ لجينها وعقيانها وإن أردت السماحة فهو محلّها ومكانها، وتاريخها وعنوانها، ويدها ولسانها،
(1) أصغى الإناء: أماله، محيط المحيط (صغا) .