فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 993

والبيت بعده. قال دعبل: وتزعم الرواة أنه لأعرابي من بني أسد. وقال خلاد الأرقط: كنّا على باب أبي عمرو بن العلاء ومعنا التيمي، فذكرنا كتاب الحجاج بن يوسف إلى قتيبة بن مسلم: إني وإياك لدتان [1] ، وإن امرأ قد سار خمسين حجة لقمن [2]

أن يردّه. فأصلحناه بيتا، فاجتلبه التيمي في شعره.

وكتب البديع إلى أبي القاسم الكرخي: أنا وإن لم ألق تطاول الإخوان إلّا بالتطوّل، وتجمل الأحرار إلّا بالتجمّل، أحاسب الشيخ على أخلاقه ضنّا بما عقدت يدي عليه من الظنّ به، والتقدير في مذهبه، ولولا ذاك لقلت: في الأرض مجال إن ضاقت ظلاله، وفي الناس واصل إن رثّت حباله، وأؤاخذه بأفعاله فإن أعارني أذنا واعية، ونفسا مراعية، وقلبا متّعظا، ورجوعا عن الذهاب، ونزوعا عمّا يقرعه من هذا الباب، فرشت لمودّته صدري، وعقدت عليه جوامع حصري، ومجامع عمري وإن ركب من التعالي غير مركب، وذهب من التّغالي في غير مذهب، أقطعته خطة أخلاقه، وولّيته جانب إعراضه، فكنت امرأ: [المديد]

لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المرّ من ثمره

فإني أطال الله بقاء الشيخ مولاي وإن كنت في مقتبل السنّ والعمر، فقد حلبت شطري الدهر [3] ، وركبت ظهري البرّ والبحر، ولقيت وفدي الخير والشرّ، وصافحت يدي النّفع والضرّ، وضربت إبطي العسر واليسر، وبلوت طعمي الحلو والمرّ، ورضعت ثديي العرف والنّكر فما تكاد الأيام تريني من أفعالها غريبا، وتسمعني من أقوالها عجيبا، ولقيت الأفراد، وطارحت الآحاد فما رأيت أحدا إلّا ملأت حافتي سمعه وبصره، وشغلت حيّزي فكره ونظره، وأثقلت كفّه في الحزن، وكفّته في الوزن وودّ لو بارز القرن بصفحتي، أو لقي الفضل بصحيفتي، فما لي صغرت في عينه؟ وما الذي أزرى بي عنده؟ حتى احتجب وقد قصدته، ولزم أرضه وقد حضرته، وأنا أحاشيه أن يجهل قدر الفضل، أو يجحد فضل العلم، أو يمتطي ظهر التّيه، على أهليه، وأسأله أن يختصّني من بينهم بفضل إنعام إن زلّت بي مرة قدم رأي في قصده، وكأني به وقد غضب لهذه المخاطبة المجحفة، والرتبة المتحيّفة، وهو في جنب جفائه يسير، وإن أقلع عن عادته إلى الوفاء،

(1) اللّدة، بكسر اللام وفتح الدال: التّرب وهو الذي ولد معك. محيط المحيط (ولد) .

(2) القمن: الخليق والجدير. محيط المحيط (قمن) .

(3) أخذه من المثل: «حلب الدّهر أشطره» ، يضرب فيمن جرّب الدهر واختبر شطريه خيره وشرّه، فعرف ما فيه. مجمع الأمثال (ج 1ص 195، رقم المثل 1033) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت