فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 993

ونزع عن شيمته في الجفاء فأطال الله بقاء الأستاذ وأدام عزّه وتأييده.

وله إليه رقعة:

يعزّ عليّ أطال الله بقاء الشيخ الرئيس أن ينوب في خدمته قلمي، عن قدمي، ويسعد برؤيته رسولي، دون وصولي، ويرد شرعة الأنس به كتابي، قبل ركابي، ولكن ما الحيلة والعوائق جمّة: [مجزوء الكامل]

وعليّ أن أسعى ولي ... س عليّ إدراك النجاح

وقد حضرت داره، وقبّلت جداره، وما بي حبّ الجدران، ولكن شغفا بالقطّان، ولا عشق الحيطان، ولكن شوقا إلى السكان، وحين عدت العوادي عنه، أمليت ضمير الشوق على لسان القلم، معتذرا إلى الشيخ على الحقيقة، عن تقصير وقع، وفتور في الخدمة عرض، ولكني أقول: [المديد]

إن يكن تركي لقصدك ذنبا ... فكفى ألّا أراك عقابا

وله جواب إلى رئيس هراة عدنان بن محمد: ورد كتاب الشيخ الرئيس سيدي، فظلت وفود النعم تترى عليّ، ومثلت لدي وبين يدي، وقد أخذ مكارم نفسه، فجعلها قلادة غرسه، وتتبّع المحاسن من عنده، فحلّى بها نحر عبده، وما أشبّه رائع حليه، في نحر وليّه، إلّا بالغرّة اللائحة [1] ، على [الدّهمة] الكالحة لا آخذ الله الشيخ بوصف نزعه عن عرضه، وزرعه في غير أرضه، ونعت سلخه من خلقه وخلقه، وأهداه إلى غير مستحقّه، وفضل استفاده من فرعه وأصله، وأوصله إلى غير أهله. ذكر حديث الشوق ولو كان الأمر بالزيارة حتما، أو الإذن [جزما] أطلق عزما، لكان آخر نظري في الكتاب، أول نظري إلى الركاب، ولاستعنت على كلف السير، بأجنحة الطير، لكنه أدام الله عزّه صرعني بين يد سريعة النبذ، ورجل وشيكة الأخذ، وأراني زهدا في ابتغاء، كحسو في ارتغاء [2] ، ونزاعا في نزوع، كذهاب في رجوع، ورغبة فيّ كرغبة عني، وكلاما في الغلاف، كالضرب تحت اللحاف، فلم أصرّح بالإجابة وقد عرّض بالدعاء، ولم أعلن بالزيارة وقد أسرّ بالنداء، ولو لم يدعني بلسان المحاجاة، ولم يجاهرني بفم المناجاة، لكنت أسرع إليه، من الكرم إلى عطفيه، وفكرت في مراد الشيخ، فوجدته لا يتعدّى الكرم يشبّ ناره، والفضل يدرك ثاره، وإذا كان الأمر كذلك فما أولاه بترفيه مولاه، عن زفرة صاعدة، بسفرة

(1) اللائحة: الظاهرة، والمراد بالغرّة اللائحة: البياض. محيط المحيط (لوح) .

(2) أخذه من المثل: «يسرّ حسوا في ارتغاء» ، يضرب لمن يظهر أمرا ويريد غيره. محيط المحيط (رغا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت