هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
إذا رأته قريش قال قائلها: ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم [1]
في كفّه خيزران ريحه عبق ... في كفّ أروع في عرنينه شمم [2]
يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلّم إلّا حين يبتسم
مشتقّة من رسول الله نبعته ... طابت عناصره والخيم والشّيم [3]
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت ... عن نيلها عرب الإسلام والعجم
ينجاب نور الهدى عن نور غرّته ... كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم [4]
حمّال أثقال أقوام إذا اقترحوا ... حلو الشمائل تحلو عنده نعم [5]
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجدّه أنبياء الله قد ختموا
الله فضّله قدما وشرّفه ... جرى بذاك له في لوحه القلم [6]
من جدّه دان فضل الأنبياء له ... وفضل أمّته دانت له الأمم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت ... عنها الغيابة والإملاق والظّلم [7]
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما ... تستوكفان ولا يعروهما العدم [8]
سهل الخليقة لا تخشى بوادره ... تزينه الاثنتان الحلم والكرم [9]
لا يخلف الوّعد ميمون بغرّته ... رحب الفناء أريب حين يعتزم [10]
ما قال «لا» قطّ إلّا في تشهّده ... لولا التشهّد كانت لاءه نعم
من معشر حبّهم دين، وبغضهم ... كفر، وقربهم منجى ومعتصم
(1) الحطيم: جدار الكعبة، أو حجر مكة مما يلي الميزاب. لسان العرب (حطم) .
(2) في وفيات الأعيان: «من كفّ» . والأروع: الشهم الذكيّ الفؤاد. العرنين: الأنف كلّه. محيط المحيط (روع) و (عرن) .
(3) الخيم: الطبيعة والسجيّة. محيط المحيط (خيم) .
(4) القتم، بالفتح: الغبار. محيط المحيط (قتم) .
(5) في وفيات الأعيان: «فدحوا» بدل «اقترحوا» .
(6) رواية صدر البيت في وفيات الأعيان هي: الله شرّفه قدما وعظّمه.
(7) في وفيات الأعيان: «عنها الغياية والإملاق والعدم» . والغيابة: غيبة الرشد. الإملاق: الفقر. لسان العرب (غيب) و (ملق) .
(8) في الوفيات: «عدم» بدل «العدم» . والعدم: الفقر. لسان العرب (عدم) .
(9) رواية عجز البيت في الوفيات هي: يزينه اثنان حسن الخلق، والشيم
(10) في الوفيات: «مأمون نقيبته» .