وكالبدر وافته لتمّ سعوده ... وتمّ سناه واستهلّت منازله
فسلّمت فاعتاقت جناني هيبة ... تنازعني القول الذي أنا قائله [1]
إلى مسرف في الجود لو أنّ حاتما ... لديه لأضحى حاتم وهو عاذله [2]
فلمّا تأمّلت الطّلاقة وانثنى ... إليّ ببشر آنستني مخايله
دنوت فقبّلت النّدى من يد امرىء ... جميل محيّاه سباط أنامله [3]
صفت مثل ما تصفو المدام خلاله ... ورقّت كما رقّ النّسيم شمائله
ووقعت حرب بالجزيرة بين بني تغلب، فتولّى الإصلاح بينهم الفتح بن خاقان فقال البحتري فيما تعلّق بعضه بذكر الهيبة [4] : [الطويل]
بني تغلب أعزز عليّ بأن أرى ... دياركم أمست وليس لها أهل
خلت دمنة من ساكنيها وأوحشت ... مرابع من سنجار يهمي بها الوبل [5]
إذا ما التقوا يوم الهياج تحاجزوا ... وللموت فيما بينهم قسمة عدل
كفيّ من الأحياء لاقى كفيّه ... ومثل من الأقوام زاحفه مثل [6]
إذا ما أخ جرّ الرماح انتهى له ... أخ لا بليد في الطّعان ولا وغل [7]
تحوطهم البيض الرّقاق، وضمّر ... عتاق، وأنساب بها يدرك التّبل [8]
بطعن يكبّ الدّار عين دراكه ... وضرب كما ترغو المخزّمة البزل [9]
(1) في الديوان: «واعتاقت» بدل «فاعتاقت» . اعتاق: عاق. الجنان: القلب. لسان العرب (عوق) و (جنن) .
(2) رواية عجز البيت في الديوان هي: لديه لأمسى حاتما وهو عاذله
(3) في الديوان: «في» بدل «من» . وقوله: «سباط أنامله» : أي إنه منبسط الكفّ، وهو كناية عن الكرم والجود.
(4) ديوان البحتري (ج 1ص 6361) .
(5) في الديوان: «بلد» بدل «دمنة» . وسنجار: مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة، بينها وبين الموصل ثلاثة أيام. معجم البلدان (ج 3ص 262) . الوبل: المطر الشديد. لسان العرب (وبل) .
(6) الكفيّ: النظير. زاحفه: نازله، لسان العرب (كفي) و (زحف) .
(7) في الديوان: «انبرى» بدل «انتهى» . والوغل: الضعيف النذل. لسان العرب (وغل) .
(8) في الديوان: «تخصّهم» بدل «تحوطهم» . والتّبل: الثأر. لسان العرب (تبل) .
(9) في الديوان: «المخرّمة» بدل «المخزمة» . والدارعون: لابسو الدروع. والدّراك: التتابع. وترغو:
تصيح. والبزل: جمع بازل وهو ما بلغ التسع سنين من الإبل والبازل المخزّم: الذي وضع في شدقه الخزام. لسان العرب (درك) و (رغا) و (بزل) و (خزم) .