وما عمّهم عمرو بن غنم بنسبة ... كما عمّهم بالأمس نائلك الجزل
فمهما رأوا من غبطة في اصطلاحهم [1] ... فمنك بها النّعمى جرت ولك الفضل
عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط.
وللطائيين [أبي تمام والبحتري] في ذلك أشعار كثيرة مختارة، منها قول البحتري يحذّر عاقبة الحرب [2] : [الوافر]
أما لربيعة الفرس انتهاء ... عن الزلزال فيها والحروب [3] ؟
وكانوا رقّعوا أيّام سلم ... على تلك الضغائن والندوب [4]
إذا ما الجرح رمّ على فساد ... تبيّن فيه تفريط الطبيب
رزيّة هالك جلبت رزايا ... وخطب بات يكشف عن خطوب
يشقّ الجيب ثمّ يجيء أمر ... يصغّر فيه تشقيق الجيوب
وقبر عن أيا من برقعيد ... إذا هي ناحرت أفق الجنوب [5]
يسحّ ترابه أبدا عليها ... عهادا من مراق دم صبيب [6]
فهل لابني عديّ من رشيد ... يردّ شريد حلمهما العزيب [7] ؟
أخاف عليهما إمرار مرعى ... من الكلإ الذي عقباه توبي [8]
وأعلم أنّ حربهما خبال ... على الدّاعي إليها والمجيب
لعلّ أبا المعمّر يتّليها ... ببعد الهمّ والصّدر الرّحيب [9]
فكم من سؤدد قد بات يعطي ... عطيّة مكثر فيها مطيب
(1) في الديوان: «صلاحهم» بدل «اصطلاحهم» .
(2) ديوان البحتري (ج 1ص 370368) .
(3) هو ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، سمّي ربيعة الفرس لأنه أعطي من مال أبيه الخيل. لسان العرب (ربع) وجمهرة أنساب العرب (ص 292، 469، 483) .
(4) في الديوان: «القوارح» بدل «الضغائن» . والندوب: جمع ندب وهو أثر الجرح. لسان العرب (ندب) .
(5) برقعيد: بلدة كبيرة من أعمال الموصل. معجم البلدان (ج 1ص 387) . وناحرت: قابلت. لسان العرب (نحر) .
(6) العهاد: أول المطر الوسميّ. لسان العرب (عهد) .
(7) العزيب: الغريب، والمراد هنا الغائب الذاهب. لسان العرب (عزب) .
(8) في الديوان: «الذي علفاه موب» . وقوله: توبي: تهلك، وأصل القول توبىء بالهمز. لسان العرب (وبأ) .
(9) في الديوان: «والبلد» بدل «والصّدر» .