أهيثم يا ابن عبد الله، دعوى ... مشير بالنصيحة أو مهيب [1]
تناس ذنوب قومك إنّ حفظ ال ... ذنوب إذا قدمن من الذّنوب
فللسّهم السديد أحبّ غبّا ... إلى الرامي من السّهم المصيب [2]
متى أحرزت نصر بني عبيد ... إلى إخلاص ودّ بني حبيب
فقد أصبحت أغلب تغلبيّ ... على أيدي العشيرة والقلوب
يناسب قوله: [الوافر]
* إذا ما الجرح رمّ على فساد * قول أبي الطيب المتنبي لعليّ بن إبراهيم التنوخي أحد بني القصيص [3] : [الوافر]
فلا تغررك ألسنة موال ... تقلّبهنّ أفئدة أعادي [4]
وكن كالموت لا يرثي لباك ... بكى منه، ويروى وهو صاد [5]
فإنّ الجرح ينغر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد [6]
وفي هذه القصيدة [7] :
كأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد [8]
وقد صغت الأسنّة من هموم ... فما يخطرن إلّا في فؤاد [9]
كأنّ البيت الأوّل من هذين ينظر إلى قول مسلم بن الوليد من طرف خفيّ: [الكامل]
ولو أنّ قوما يخلقون منيّة ... من بأسهم كانوا بني جبريلا
قوم إذا احمرّ الهجير من الوغى ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا [10]
(1) في الديوان: «مشيد» بدل «مشير» .
(2) غبّا: عاقبة. لسان العرب (غبب) .
(3) ديوان المتنبي (ص 82) .
(4) الموالي: جمع المولى وهو الصديق. لسان العرب (ولي) . يقول: إنّ ألسنتهم تظهر لك الصداقة، وقلوبهم تبطن العداوة، فلا تغيّر بظاهرهم.
(5) أي يروى ولا يزال عطشان.
(6) في الديوان: «ينفر» بدل «ينغر» . وينغر: يجيش بالدم. لسان العرب (نغر) .
(7) ديوان المتنبي (ص 81) .
(8) يقول: إن سيوفك ألفت رؤوس الأعداء ألفة الرقاد للعين.
(9) في الديوان: «الفؤاد» بدل «فؤاد» .
(10) الهجير: وقت الظهر، واحمرار الهجير: كناية عن سيل الدماء فيه. لسان العرب (هجر) .