فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 993

لو كانت الدنيا، أطال الله بقاء الشيخ! على مرادي تجري، لاخترت أن أضرب بهذه الحضرة أطناب عمري، وأنفق على هذه الخدمة أيام دهري، ولكن في أولاد الزنا كثرة، ولعين الزمان نظرة، وقد كنت حظيت من خدمة الشيخ المحسن بشرعة أنس نغّصها بعض الوشاة عليّ، وذكر أني أقمت بطوس بعد استئذاني إلى مرو، وفي هذا ما يعلمه الشيخ، فإن رأى أن يحسن جبري بكتاب يطرز به مقدمي فعل إن شاء الله تعالى.

وله في هذا الباب إلى أبي نصر الميكالي:

الشيخ أعزّه الله ملك من قلبي مكانا فارغا [1] ، فنزله غير منزل قلعة [2] ، ومن مودتي ثوبا سابغا، فلبسه غير لبسة خلعة، ومن نصب تلك الشمائل شبكا، وأرسل تلك الأخلاق شركا، قنص الأحرار فاستحثّهم، وصاد الإخوان واسترقهم.

وتالله ما يغبن إلّا من اشترى عبدا وهو يجد حرّا بأرخص من العبد ثمنا، وأقلّ في البيع غبنا، ثم لا يهتبل [3] غرّة وجوده، وينتهز فرصة امتلاكه بجوده، وأنا أنم للشيخ على مكرمة يتيمة، ونعمة وسيمة، فليعتزل من الرأي ما كان بهيما، وليطلق من النشاط ما كان عقيما، وليحلل حبوة التقصير، وليتجنب جانب التأخير، وليفتضّ عذرتها، وينقض حجّتها وعمرتها، برأي يجذب المجد باعه، ويعمر النشاط رباعه وتلك حاجة سيدي أبي فلان وقد ورد من الشيخ بحرا، وعقد به جسرا، وما عسر وعد هو مستنجزه، ولا بعد أمر هو منتهزه، ولا ضاعت نعمة أنا بريد شكرها، وعزيم نشرها، ووليّ أمرها وهذا الفاضل قرارة مائها، وعماد بنائها وقد شاهدت من ظرفه، ما أعجز عن وصفه، وعرفت من باطنه ما لم يدر بظاهره، ورأيت من أوله ما نمّ على آخره، ثم له البيت المرموق، والنسب الموموق، والأولية القديمة، والشيمة الكريمة وقد جمعتنا في الودّ حلقة، ونظمتنا في السفر رفقة، وعرفني بما أنهض له وفيه، فضمنت له عن الشيخ كرما لا يغلق بابه، وغدقا [4] لا يخلف سحابه فليخرجني الشيخ من عهدة هذه الثقة، زادها إليه تأكدا، وإن رأى أن أسأل الشيخ في معناه عرفني كيف المأتى له، وإنما أطلت ليعلم صدق اهتمامي، وفرط تقليدي للمنّة والتزامي.

وله جواب عن صنيعة بصاحب هذه العناية:

ورد فلان، سيدي، وهو عين بلدتنا وإنسانها، ومقلتها ولسانها فأظهر آيات

(1) ملك من قلبي مكانا فارغا: أي إن قلبي لم يحبّ أحدا قبله.

(2) نزله غير منزل قلعة: أي لم يطل المقام به.

(3) يهتبل: يغتنم. محيط المحيط (هبل) .

(4) الغدق، بفتح الغين والدال: الماء الكثير. محيط المحيط (غدق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت