فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 993

وإغفالهم ذكر عائلته يعود إلى كونها فقيرة متواضعة، ليست من تلك البيوتات الكبيرة التي وليت مناصب مهمة في الدولة.

ولمّا كانت أسرته فقيرة، فقد نشأ على الوراقة والنسخ لجودة خطّه، واندفع في طلب العلم ليعوّض عن فقره بغزارة الثقافة والمعرفة، فتلقّى علومه في جامع مدينة القيروان، حيث كان منزله لزيق الجامع المذكور، فكان هذا الجامع بيته وخزانته، وفيه اجتماع الناس إليه ومعه [1] . وأخذ في تأليف الأخبار، وصنعة الأشعار، فتقرّب منه شبّان القيروان ولازموه، فرأس عندهم، وشرف لديهم [2] . كما نظر في النحو والعروض، وكان له فيهما مشاركة [3] .

وللحصري مكانة أدبية مرموقة فهو من ألمع أدباء وشعراء القيروان في أوانه، وقد اتّفق العديد من النقّاد والمؤرخين على أنه من أعظم شعراء وكتّاب القيروان، ومع ذلك، فإنّ ما وصلنا عن حياته قليل لا يتلاءم ومكانته العالية التي اعترف بها هؤلاء الباحثون.

وعن شعره نقول: لم يقصّر الحصري عن أجود ما عرفته القيروان من أغراض شعرية وبخاصة الغزل الذي اتّسم عنده بالرقّة والحلاوة. وشعره مجموع في ديوان كما يقول ابن خلّكان: «وله ديوان شعر» [4] . ويقول ابن بسام: «إلى عدة رسائل وأشعار، أندى من نسيم الأسحار، وأذكى من شميم الأزهار» [5] . ويضيف، نقلا عن ابن رشيق في الأنموذج، أنّ له شعرا كثيرا [6] . ويقول الذهبي: «وشعره سائر مدوّن» [7] . ويقول

الحصري في جذوة المقتبس للحميدي (ص 314) وبغية الملتمس للضبيّ (ص 425رقم 1229) ، والذخيرة لابن بسام (ق 4، ص 245) ، والصلة لابن بشكوال (ص 627) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (ج 3، ص 331) ، ومعجم الأدباء لياقوت (ج 4، ص 171) ، ووبغية الوعاة للسيوطي (ص 341) ، وشذرات الذهب للعماد الحنبلي (ج 3، ص 385) ، والعبر للذهبي (ج 3، ص 321) ، ونكت الهميان للصفدي (ص 213) .

(1) الذخيرة (ق 4، ص 593) .

(2) وفيات الأعيان (ج 1، ص 54، 394) ، والوافي بالوفيات (ج 6، ص 61) ، والذخيرة (ق 4، ص 593) ، وعنوان الأريب (ج 1، ص 44) .

(3) الذخيرة (ق 4، ص 593) .

(4) وفيات الأعيان (ج 1، ص 54) . وانظر أيضا: عنوان الأريب (ج 1، ص 44) .

(5) الذخيرة (ق 4، ص 585584) .

(6) المصدر نفسه (ص 593) ، وانظر أيضا عنوان الأريب (ج 1، ص 44) .

(7) سير أعلام النبلاء (ج 18، ص 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت