ما منكم إلّا مردّى بالحجى ... أو مبشر بالأحوذيّة مؤدم [1]
عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّ ... اب بن سعد سهمكم لا يسهم [2]
خلقت ربيعة من لدن خلقت يدا ... جشم بن بكر كفّها والمعصم [3]
تغزو فتغلب تغلب مثل اسمها ... وتسيح غنم في البلاد فتغنم
وستذكرون غدا صنائع مالك ... إن جلّ خطب أو تدوفع مغرم [4]
ما لي رأيت ثراكم ببسالة ... ما لي أرى أطوادكم تتهدّم؟ [5]
ما هذه القربى التي لا تصطفى ... ما هذه الرّحم التي لا ترحم؟ [6]
حسد القرابة للقرابة قرحة ... أعيت عوائدها وجرح أقدم [7]
تلكم قريش لم تكن آباؤها ... تهفو ولا أحلامها تتقسّم [8]
حتى إذا بعث النّبيّ محمد ... فيهم غدت شحناؤهم تتضرّم [9]
عزبت عقولهم، وما من معشر ... إلّا وهم منه ألبّ وأحزم [10]
لما أقام الوحي بين ظهورهم ... ورأوا رسول الله أحمد منهم
ومن الحزامة لو تكون حزامة ... ألّا تؤخّر من به تتقدّم [11]
ومالك هو: ابن طوق بن مالك بن عتاب بن زفر بن مرّة بن شريح ابن عبد الله بن
(1) مردّى بالحجا: أي يتّخذه رداء. الأحوذية: الخفّة والنشاط. مبشر بها ومؤدم: أي اتخذ منها بشرته وأدمه (جلده) . لسان العرب (ردأ) و (حوذ) .
(2) يسهم: يغلب. لسان العرب (سهم) .
(3) في الديوان: «مذ» بدل «من» .
(4) في الديوان: «فستذكرون» بدل «وستذكرون» . ومالك: هو مالك بن طوق التغلبي كما سيأتي بعد قليل، ومالك أمير، كان من الأشراف الفرسان، ولي إمرة دمشق للمتوكل العباسي. بنى بلدة الرحبة على الفرات، وتعرف برحبة مالك، نسبة إليه. توفي سنة 259هـ. ترجمته في فوات الوفيات (ج 3 ص 231) ومعجم البلدان (ج 3ص 34، مادة: رحبة مالك بن طوق) والنجوم الزاهرة (ج 3 ص 20) والأعلام (ج 5ص 262) .
(5) في الديوان: «يبسا له» بدل «ببسالة» .
(6) في الديوان: «تتّقي» بدل «تصطفى» .
(7) رواية البيت في الديوان هي:
حسد العشيرة للعشيرة قرحة ... تلدت وسائلها وجرح أقدم
(8) في الديوان: «لم تكن راؤها تهفو ولا أحلامهم تتقسّم» .
(9) الشّحناء: البغضاء. لسان العرب (شحن) .
(10) عزبت: غابت. ألبّ: أعقل. لسان العرب (عزب) و (لبب) .
(11) في الديوان: «ومن الحزامة أيها النّطف الحشا أن لا تؤخّر» . والحزامة: الحزم. لسان العرب (حزم) .